الشرفي: التسامح غير كافٍ في علاقتنا بالآخر والاحترام هو الحل
22 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 17:00 | 0 تعليق

الدكتور التونسي عبد المجيد الشرفي - (أرشيفية)
ذوات

قال الدكتور عبد المجيد الشرفي إنه ليس من دعاة التسامح، لأنه يعتبره غير كافٍ في علاقتنا بالآخر رغم أنه إيجابي، وفضّل عليه قيمة أسمى هي الاحترام المتبادل، باعتبار أن "الاحترام يؤدي إلى التساوي في الحقوق والواجبات، بينما التسامح فيه أفضلية لشق على آخر".

وذكر الشرفي في حوار أجراه معه الدكتور حمادي ذويب ونشر على موقع "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" أن الحرية قديماً كان لها معنيان؛ أحدهما ميتافيزيقي متعلق بحرية الإنسان وعدمها في خلق أفعاله، وثانيهما مقابل للعبودية، وهما مفهومان بعيدان عن مفهوم الحرية الحديث، وهي قيمة جديدة "لم يكن يفكر فيها القدماء، ولم يكونوا قادرين على قبولها"، بما أن "الانسجام في نطاق المجتمع كان أهم بكثير من قيمة الفرد في حد ذاته".

وأكد د. الشرفي أن الإسلام تم الانزياح به نحو إكراهات المجموعة والتغاضي عن قيمة الفرد "لكن في الأصل الرسالة المحمدية تركز على الفرد وتخاطب الفرد وتعطي أهمية لهذه الحرية الشخصية". وأشار إلى أن الحرية ليست منفصلة عن قيم أخرها مثل المساواة. "فلا حرية اليوم دون مساواة" بين الكل على جميع الأصعدة، كأن نطلب حرية اللباس مثلا ولا نؤمن بالمساواة التامة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، "لذلك لا يمكن للإنسان اليوم أن يكون حرّاً أو أن يؤمن بالحرية دون أن يؤمن بالمساواة والمواطنة الكاملة، وإلا فهو لا يؤمن بالحرية، بل يوظفها لغايات أخرى".

ووافق د. الشرفي الرأي القائل بأن للتسامح جذوراً إسلامية سبقت ظهوره خلال القرن 16 عند الغرب "لأن التاريخ الإسلامي إذا ما قارناه بتاريخ البلاد المسيحية كان متسماً بكثير من التسامح إزاء العقائد المخالفة" بما في ذلك أصحاب الديانات غير الكتابية كالمجوس. وذهب إلى أن الصورة لم تكن دائماً ناصعة كما يروج لها، بل شهدت استثناءات ذكر منها ما قام به محمود الغزنوي مع المتعزلة. أما عن الحاضر، فقد أبدى أسفه لأن "المسلمين اليوم متعصبون وغير متسامحين". وأضاف أن المسلمين في العصر الحديث لم يأخذوا التسامح من الغربيين"، وإنما رجعوا في كثير من الأحيان إلى السلوك الذي غلب على الممارسة الإسلامية عبر التاريخ ووظفوا هذا التسامح الذي لاحظناه".

وفسر د. الشرفي عدم الانسجام في تصور ممثلي الفكر الإسلامي الحديث الصلة بين التسامح والحرية بحرصهم على الانسجام الاجتماعي، وأن الكثيرين منهم "لم يكونوا مؤهلين ذهنياً وثقافياً لإعادة النظر في ما يسمى اليوم ثوابت الإسلام".

وشدد د. الشرفي على أن الحرية في مفهومها الحديث "لا حد لها إلا حرية الآخر"، غير أن هذه الحرية وإن كانت مطلقة نظرياً، "فإن الحياة في المجتمع تفرض على الناس مجموعة من الضوابط والحدود والحواجز التي لا يمكن للضمير الجماعي أن يتجاوزها بسهولة".

وقال د. الشرفي إن الحرية هي الأصل لا التسامح الذي لا يمثل سوى مظهر من مظاهرها، "والذين يدعون اليوم إلى التسامح قد يدعون إليه لأسباب إيديولوجية اقتناعاً بهذه القيمة، لكن قد يدعون إليه أيضاً لأسباب براغماتية اختبارية بحتة". وأضاف أن "التقليص من العنف هو في نهاية الأمر معيار التحضر".

وأما عن التسامح مع أعداء التسامح، فقد رأى الدكتور الشرفي أن ذلك ممكن انطلاقاً من مبدإ قرآني "ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، لأن الانسياق وراء رد الفعل، في رأيه، "لا يمكن إلا أن يولد عنفاً مضاداً" لذلك لا بد من مواجهة عدم التسامح بـ"تسامح أفضل منه؛ لأنه هو الذي يمكن أن يجره إلى مربع التسامح". وفي كل الحالات، يبقى القانون هو القول الفصل "فلا يمكن الحد من الحرية إلا بالنسبة إلى الأفعال التي تخرج عن القانون؛ أي التي تمس من حرية الآخرين". وأشار الدكتور الشرفي إلى أن "الحرية الآن في الدساتير وفي القوانين لها تقريباً قيدان متفق عليهما؛ فالحرية المطلقة في التعبير مكفولة للمواطنين، ما داموا لا يدعون إلى ممارسة العنف أو إلى التباغض بين الجناس أو إلى اللامساواة والتمييز".

لقراءة الحوار كاملا المرجو الضغط هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق