التصوف مشروع إصلاحي مجتمعي ضد العنف والكراهية
20 نوفمبر 2014 | 0 تعليق
جلسة محور "الخطاب الصوفي اليوم"
أكد الدكتور عبد الله الشريف الوزاني أن التجربة الصوفية تُجسّد عملية هداية وإصلاح للمجتمع، من منطلق أن تأثيرها الروحي يساهم في تحصين المجتمع من العنف والكراهية، وبالتالي يساهم في إصلاحه وتوجيهه وترشيده عبر المدخل الأخلاقي والتربوي لإصلاح الفساد الإجتماعي بمختلف تمظهراته.
جاء ذلك في أشغال الجلسة الختامية من الندوة الدولية التي نظمتها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" بالتنسيق مع فريق بحث "مسارات الخطاب الصوفي" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، تحت عنوان "الخطاب الصوفي وأبعاده المعرفية والحضارية"، والتي احتضنتها العاصمة المغربية الرباط يومي 19 و20 نوفمبر 2014.
وأضاف الشريف الوزاني أن تناول موضوع التصوف يتطلب النظر من زاوية فريدة، من حيث إنه ليس مجرد ممارسة فردية فقط بل أيضاً باعتباره أداة ومرجعاً لممارسة الإصلاح الإجتماعي بمفهومه الشامل، في الحقل المجتمعي والمعلوماتي.
وتوقف المحاضر في مداخلته التي جاءت تحت عنوان "التصوف والعالم المعاصر أي تصوف نريد اليوم؟" عند واقعة تاريخية لازالت جراحها لم تندمل بعد في الجسم الإسلامي، والإحالة على واقعة جرت يوم 17 رمضان سنة 35 هـ مع اغتيال الصحابي علي بن أبي طالب، معتبراً أن الفعل نراه يتكرر اليوم في عالمنا المعاصر، لذلك تشتد الحاجة للتصوف باعتباره قنطرة نحو التسامح والمحبة.
كما تطرق الباحث المغربي المختص في الدراسات الإسلامية، لمفهوم الإحسان كما ورد في الحديث الشريف والذي يُفيد أن "تعبد الله كأنك تراه"، فمقام الإحسان بهذا المعنى هو المقام العالي في الخشية، و"التصوف يتجسد في هذا المقام" يؤكد المحاضر، لكن مع احترام مقومات حددها المتصوفة في "الاهتداء بالقرآن والسنة" و"التربية على مكارم الأخلاق" و"إرادة الإصلاح".
من جهته، تطرق الباحث محمد الهاطي في مداخلته الموسومة بـ"التصوف مدخلا لرؤية اتصالية تأنيسية: نحو نقد المنزع التشييئي في وسائل الاتصال الحديثة"، إلى انعكاس ما سماه الإنفجار المعلوماتي على حياة الإنسان المعاصر، وهو المعطى الذي أفرز برأيه خمس آفات: آفة "التنافس المفترس"، آفة "الربح المتوحش"، آفة "القوة المتسلطة"، آفة "الأنانية المفرطة"، وأخيراً آفة "الحرية المتسيبة".
وأضاف الباحث المغربي المتخصص في الدراسات الصوفية بمركز الجنيد التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب، أن وظيفة التصوف تمكن أساساً في حل الأزمة التي يعيشها الإنسان، مشدداً على أن العمل الصوفي تكاملي بالنظر لاهتمامات المتصوف المتنوعة باشتمالها للفقه وعلم الكلام والحديث وغيرها من علوم الشريعة؛ كما أردف أن "العطاء الصوفي استمراري لا انقطاع فيه، له بداية لكن لا نهاية له".
المحاضر توقف أيضاً عند معضلة المجتمعات المعاصرة، ومنها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، بصفتها الطرف الأضعف في الفورة الرقمية، كما ذكر مؤشرات على ارتفاع متزايد في استعمال الانترنت في الشرق الاوسط مما دفع بشركات الاتصال العالمية إلى إعداد مشاريع تخص استخدام تكنولوجيا الإعلام في البلاد العربية الاسلامية في أفق تحويل هذه الفورة الرقمية إلى أداة فعالة في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والثقافية، لذلك، يضيف الهاطي، فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في النموذج المعرفي الاتصالي الحديث عن طريق ربطه بقيم التوحيد الفطرية التي تبنى انساقها على العطاء الروحي، وهذا لا يتأتى إلا من خلال مجموعة من المقتضيات، وجاءت كالتالي: العمل على ترسيخ مبدأ التعارف الخير المبني على الكلم الطيب، تثبيت القول المعروف، ترسيخ مبدأ العلم النافع الباعث، تثبيت مبدأ النموذج الصادق والقدوة الصالحة، تحصيل يقظة فكرية وروحية شاملة، إبداع خطاب فكري قادر على ابتكار نموذج معرفي ينهل من التوحيد، توظيف الامكانات التي يوفرها الخطاب الصوفي للارتقاء بالحس الجمالي، الانخراط المبدع في سلك التربية الروحية الذوقية، تخلص المبدع من عقدة النقص وتحقير الذات، ثم أخيراً التعجيل بصياغة نظرية كونية متوافق عليها تأسس على أخلاق توحيدية فطرية تشترك فيها جميع أمم الأرض على اختلاف ثقافاتها وعاداتها.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري


