مقاربات صحفية للإرهاب وربطه بنظرية أينشتاين والثقب الأسود
26 اغسطس (آب) 2014 08:35 | 0 تعليق

مقاتلون في تنظيم "داعش" الإرهابي – (أرشيفية)
عمان - رشا سلامة

صيد الصحافة

تثبت الصحافة العربية أن الحدث مهما كان جللاً في بدايته، فإن حالة من التعايش مع فكرته تبدأ بعد مدة من الزمن، بل إن حالة من التجلي هي الحاصلة الآن؛ فبعد أن كانت تُتداول أنباء داعش في بدايتها بنبرة لا تخلو من الجزع، فإن ما يتفرّغ له كُتّاب الأعمدة في الصحف العربية الآن هو تقليب الأمر على كافة أوجهه. اليوم كانت هنالك مناقشة لفكرة الإرهاب الـ "لايت"، كما أن ربطاً جرى بين تنظيم داعش ونظرية أينشتاين التي تتحدث عن إمكانية العودة لزمن سابق، ليبقى سؤال الجهاديين الغربيين مطروحاً منذ مدة حول ما إذا كان هنالك تضخيم للأمر كي يكون ذريعة للتدخل الغربي أم أنه بالفعل أمر واقع.

الجهاديون الغربيون

تحت عنوان "التهويل في ظاهرة الجهاديين الغربيين" كتب ياسر الزعاترة في جريدة "الدستور" الأردنية، مورداً تحذيرات جريدة الـ "تايمز" عن تزايد أعداد الجهاديين الغربيين المنضمين لداعش، مضيفاً بأنه لا يكاد يمضي يوم من دون أن تمرّ تحذيرات من هكذا نوع في الصحف الغربية التي تارة تقدّر العدد بالمئات وتارة بالألوف، مشيراً أيضاً إلى مقال كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد كتبه عن دور بلاده في مكافحة هذه الظاهرة حتى لا ينتقل الإرهاب لشوارع بلاده.

يقول الزعاترة: "لا خلاف على أن هناك ممارسات تتم باسم الجهاد لا يمكن قبولها، لكنها من جهة أخرى رد على عنف الطرف الآخر في سوريا والعراق، من دون أن يعني ذلك تبريراً لها بأي حال، وغالبية الأمة وعلمائها، بما في ذلك رموز السلفية الجهادية يستنكرونها"، مستدركاً "لكن الأهم هو أن هذا الطرح ما زال يتعامل مع العنف المسلح كظاهرة فكرية، بينما هو ليس كذلك، ولم يكن كذلك في يوم من الأيام، وقد كان أسامة بن لادن نفسه قد قال ذات مرة: لماذا لم نستهدف السويد مثلا؟".

ويضيف بأن العنف الذي ضرب الغرب كان نتاج ظروف موضوعية وبأن ما يجري في سوريا الآن هو نتاج وجود نظام طاغية، وما يجري في العراق هو نتاج الإقصاء والتهميش ووجود الاحتلال، وكلا الأمرين، بحسبه، نتاج مزاج إيران الطائفي.

داعش وأينشتاين

كتب زياد العسلي في جريدة "الحياة" اللندنية في مقالة معنوَنة "علاقة داعش بالنظرية النسبية لأينشتاين"، قائلاً بأن نظرية الانتقال عبر الزمن، التي تحدث عنها أينشتاين، أثبتت صحتها فيما يتعلق بداعش، موضحاً أنهم عادوا للأرض من خلال ثقب فضائي أسود، من زمن المغول، متسائلاً "وإلا كيف تفسر المتعة التي تعتري عناصر داعش بنحر المئات من الشباب العراقيين والسوريين (مسلمين سنّة وشيعة وإيزيديين ومسيحيين)؟".

ويضيف "تبدو أخبار سبي نساء الإيزيديين في سنجار وكأنها اقتطعت من ملحمتي الالياذة والأوديسة، لواقع الاغريق قبل نحو 3200 عام بما فيها من تعامل وحشي مع النساء كغنائم بشرية وظيفتها إشباع الرغبة الجنسية للرجل وسد جوعه وغسل ملابس أمراء داعش وحاشيتهم بعد إجبارهن على اعتناق دين جديد مبني على الايمان والاقتناع الفكري".

يقول العسلي بأنه يطيب للبعض القول بأن أميركا وراء هذا الثقب الأسود، لكنهم ينسون أن الخارجين من رحم هذه التنظيمات يؤمنون بضرورة استدراج الغرب لمثل هذه المعركة الحتمية بين الجيوش الصليبية والإسلامية في المنطقة المحصورة بين الموصل وحلب.

دولة الشيطان والإرهاب

تحت العنوان الآنف كتب صفوق الشمري في جريدة "الرياض" السعودية، مستحضراً عبارة للشاعر الإيطالي دانتي أليغييري، كان مارتن لوثر كنغ قد ردّدها، يقول فيها بأن أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة.

يستشهد باعترافات للـ "فورين بوليسي" بأن الإسلام من أسرع الأديان انتشاراً في العالم وفقاً للإحصائيات الموثقة، مستدركاً بأن من نالوا من صورته وأعملوا فيه التشويه هم من المحسوبين عليه، وتحديداً تنظيمي القاعدة وداعش.

ويورد الشمري أحاديث نبوية عدة يستشهد من خلالها على تناقض الصورة الموصى بها دينياً مع ما يرتكبه تنظيم داعش من فظاعات، مبشراً القارئ "داعش والقاعدة مهما تجبرتا ستسقطان دون أثر لأن ليس لديهما فكر بشري والدليل أن المغول رغم تجبرهم وكبر مساحة دولتهم وقطعهم الرؤوس لم يبق لدولتهم أثر واحد في البلدان التي احتلوها لأنه لم يوجد لديهم فكر أو حضارة".

داعش تدرّب الأطفال

أوردت جريدة "النهار" اللبنانية خبراً مفاده بأن تنظيم داعش لم يكتفِ بتجنيد آلاف الأولاد بدءاً من سن 12 بين صفوفه، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بل إن تعليماً يجري حول قطع رؤوس الضحايا، كما أن التنظيم يحث الآباء على تعليم قطع الرؤوس منذ الصغر، كما تقول الجريدة.

وقد ورد في متن الخبر "بعد جريمة قتل الصحفي الأميركي جيمس فولي، قام ناشطون مؤيدون للتنظيم بنشر صورتين على وسائل التواصل الاجتماعي تم تداولهما على نطاق واسع، الأولى تظهر فتى صغيراً يحمل سكيناً في يده اليمنى ودمية في اليسرى، وفي الصورة الثانية بدت الدمية ذات الشعر الأشقر مقطوعة الرأس. وقد ألبست الدمية اللون البرتقالي الذي ألبسه التنظيم لفولي قبيل إعدامه".

أين ذهبت الثورات؟

يتساءل سلامة كيلة من خلال العنوان الآنف لمقالته المنشورة في جريدة "الأهرام" المصرية عن مصير الثورات العربية التي تعرضت هي الأخرى لمثل ما درجت عليه السنن السياسية من صعود وانكفاء، قائلاً بأن النخب نشطت في السياسة بعيداً عن أي قاعدة اجتماعية، ما جعل المتطرفين هم المستفيد الأول من الثورات، أو أن ما جرى لم يكن سوى مؤامرة لإيصال المتطرفين لسدة الحكم، بحسب كيلة.

يقول بأن ما يحدث في العادة هو نسيان ما قامت الثورات من أجله، حين تسود الفوضى، ما يكرّس من صورتها السلبية، ويؤسس لاحقاً لتنامي ثورات جديدة، جاعلاً السبب الرئيسي في البلاد العربية "اختلال فى التكوين المجتمعي نتيجة النمط الاقتصادي الريعي الذي يؤدي إلى عملية إفقار وتهميش هائلة لأن هذا النمط لا يستوعب أكثر من 20% من المجتمع بينما يهمّش الباقي، ويضع الاقتصاد فى حالة عجز مستديم لغياب الإنتاج وفائض القيمة، ليكون النهب والفساد هما السمة الجوهرية فيه. هذا ما يجعل الثورات مستمرة إلى أن يتحقق التغيير".

إرهاب "لايت"

يتساءل علي إبراهيم في مقالته المعنوَنة "هل هناك إرهاب لايت؟" في جريدة  "الشرق الأوسط" اللندنية عن مدى انسحاب ما يجري على المشروبات الغازية العادية و الـ "لايت" على الإرهاب، موضحاً بأن ثمة مقارنات تجري بين تنظيمات متطرفة للمفاضلة بين الأخف شراً منها مثل داعش والنصرة، مستحضراً مقارنات من هذا القبيل كانت تجري في مصر بين الجماعة الإسلامية والجهاد في الثمانينيات والتسعينيات حين راجت موجة العنف وقتها.

ويقول "التحالفات والطريقة التي تنمو بها هذه التنظيمات تثبت أن الإرهاب واحد ولا يوجد فيه لايت حتى لو اختلفت الأسماء أو الأساليب، فالصراع على ليبيا تخوضه ميليشيات تحالفاتها من مشارب مختلفة من الجماعة المقاتلة التي كانت حليفة للقاعدة  إلى الإخوان الذين يأملون أن تسقط الثمرة في النهاية في يدهم، ومشروعهم أكبر من ليبيا ويمتد إلى الدول المجاورة. أما في العراق وسوريا فقد بدأت المسألة بمقاتلين أيديولوجيتهم الفكرية متطرفة جرى تسهيل عبورهم ليختطفوا الانتفاضة السورية لتصبح مشكلة إرهاب يبحث لها العالم عن حل".

أنا أحب صهيون

تحت عنوان "أنا أحب صهيون"، كتب صلاح الساير مقالة لا تخلو من حس الطرافة في جريدة "الأنباء" الكويتية، مشيراً إلى خطأ في ترديد قول "صهيون". يوضح "يقع جبل صهيون في القدس، وهو موقع مقدس في الديانات الثلاث، حيث يعتقد اليهود أنه يضم قبر الملك داود، والمسيحيون يؤكدون أنه المكان الذي حلَّ فيه الروح القدس على التلاميذ وبدأت حياة الكنيسة، والمسلمون الأوائل بنوا مسجداً في جبل صهيون، كما يوجد في بعض الدول العربية آل صهيون الكرام، وعائلات صهيونية منسوبة لهذا الجبل أو لجبل آخر في اللاذقية يحمل الاسم ذاته، وكل من انتسب لهذه المواضع العربية هو صهيوني".

يوضح الفرق بقوله أن "الحركة الصهيونية" هي الحركة السياسية التي تطالب اليهود من أنحاء العالم كافة بالعودة لجبل صهيون وإقامة دولة إسرائيل، أما "صهيون" فهو اسم لمواقع عربية وأناس عرب.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق