المصطفى شكدالي لـ "ذوات": هكذا طرد حسن حنفي من المغرب بسبب فكره
26 يوليو 2014 | 4 تعليق

صورة مركبة للأستاذ مصطفى شكدالي والمفكر حسن حنفي - (ذوات)
الرباط - حاوره: المهدي حميش

كان لعلاقة المفكر المصري الكبير حسن حنفي أثناء فترة تدريسه بالجامعة المغربية، مع طلبته والدارسين لديه، نوع من التميز الذي يتجاوز علاقة أي أستاذ بطالبه، هكذا يصف أستاذ علم النفس الاجتماعي "المصطفى شكدالي" في الجزء الثاني من حديثه عن فترة مرور المفكر حسن حنفي بالجامعة المغربية في ثمانينيات القرن الماضي، مع "ذوات".

وعن السهولة التي استطاع بها مفكر مصري أن يندمج بها مع طبيعة منهج التعليم المغربي، يحكي شكدالي أيضاً عن ميزات وخصائص حنفي التي خولت له دوماً أن يصنع من نموذجه التميز، قبل أن يعرج شكدالي على المشكلة التي مازالت قائمة حول المفكر حنفي الذي كما يقول لا يمكن تصنيفه تحت أي توجه من التوجهات بسبب حفاظه على التنوع في فكره.

وطبعاً لم يكن ليفوت الأستاذ شكدالي، وهو يسرد تفاصيل فترة الأستاذ حنفي في المغرب القصيرة بمقياس الزمن، والطويلة بميزان الكنز الذي خلفه في نفوس المتعلمين على يده، قضية هجرته الاضطرارية من المغرب، وكيف سبب له فكره المحايد الذي لا يخاف من طرح الحقائق، في طرده قبل إنهاء مهمته التدريسية بالمغرب.

وكان الأستاذ شكدالي قد حكى في الجزء الاول من هذا الحوار عن طرائف جميلة حصلت له رفقة المفكر حسن حنفي، وكذا بعض السجالات الفكرية التي جمعته به، وهو الذي كان حينها طالباً في مدرجات الجامعة، وكذلك عن مواقف الأستاذ حنفي الفكرية التي كانت تصنع الفرق في تلك الجامعة المغربية.

والمصطفى شكدالي باحث ومتخصص مغربي في علم النفس الاجتماعي، خريج قسم الفلسفة تخصص علم النفس من جامعة ظهر المهراز بفاس، تابع دراسته بقسم علم النفس الاجتماعي بالرباط قبل أن يهاجر صوب الجامعة الحرة ببروكسيل بكلية العلوم السيكولوجية والبيداغوجية، حيث قدم رسالة جامعية حول "تداول الميراث الديني والثقافي والتربوي لدى العائلة المغاربية المهاجرة ببروكسيل".

فيما يلي نص الجزء الثاني والأخير من الحوار:

علاقة الطالب بالأستاذ

ذ. المصطفى شكدالي: علاقتي بالأستاذ حسن حنفي بدأت كعلاقة عادية كأي طالب بأستاذه، ولكنها امتدت فيما بعد إلى علاقة صراع فكري، وهذا ما كان جميلاً في علاقتي بالأستاذ حنفي، ولست أنا وحدي فقط، بل كنا ثلة معتبرة من الطلبة آنذاك الذين استطعنا تدشين هذا الصراع الفكري الخلاق والإيجابي مع الأستاذ حنفي، لذلك فما ميز هذه العلاقة هي كونها لم تكن روتينية بالشكل المتعارف عليه.

كان حنفي يقول: "هل الصبر فضيلة في هذا المجتمع الذي نعيش فيه، هل يجب أن نكون صابرين حتى نكون فضلاء؟" 

وقد كتب آنذاك الأستاذ حنفي "بجريدة الجامعة" متحدثاً عن الامتحان، -كون الامتحان أحد الروابط بين الأستاذ والطالب- قائلاً: "الامتحان هو ذلك الهاجس الذي يربط علاقة الطالب بالأستاذ، لذلك فإن الامتحان فرصة تاريخية يعبر فيها الطالب بكل حرية وبكل جرأة عن مواقفه القيادية والأيديولوجية والفلسفية"، لذلك كان يعتبر الاختبار أو الامتحان فرصة للطالب من أجل تجاوز العلاقة النمطية للطالب بالأستاذ، وذلك بإعطائهم تلك الجرأة التي يعبرون فيها بكل حرية عن رأيهم.

وما زلت كذلك أتذكر ردي عليه في ورقة الامتحان على ذلك الحواره المطول في جريدة الجامعة، حيث كتبت "إذا كان الامتحان فرصة تاريخية يعبر فيها الطالب بكل جرأة وحرية عن مواقفه، فإن هذا الامتحان الذي أجتازه الآن، سيكون بمثابة تلك الفرصة التي سأعبر فيها" واسترسلت في الحديث والتحليل، وقد نال استحسان الأستاذ حسن حنفي خصوصاً وأني تحدثت انطلاقاً مما كان يصبو و يدعونا إليه.

لذلك فعلاقتنا بالأستاذ حنفي لم تكن بهدف التحصيل فقط، بمعنى إنتاج المعلومة وإعادة إنتاجها كما قلت، لكنه كان يعطينا هامشاً كبيراً للتفكير، فكان أستاذاً للفلسفة يدعونا إلى التفلسف في أمور تهمنا وفي قضايا نعيشها، سياسية أو اجتماعية.

وقد لمسنا هذا بشكل كبير عند كثير من كلامه، فمثلاً عندما كان يحدثنا عن التصوف، يخرج من إطار التصوف ويحدثنا عن مسألة الصبر ويقول: "هل الصبر فضيلة في هذا المجتمع الذي نعيش فيه، هل يجب أن نكون صابرين حتى نكون فضلاء؟" بالتالي، فإن محاضراته في هذا الشأن كانت تبنى على أساس أن يزودنا بعدة أفكار عن عدة أمور، قبل أن يدفع بنا إلى التفكير انطلاقاً من هذه المحاضرة، وهو ما كان يظهر في شكل بنائه لهذه الجسور في التفكير، ليخرج بنا من إطار التحصيل الضيق للمعلومة، من أجل إنتاج معلومات أخرى وتفادي إعادة إنتاجها.

مفكر مصري بهوى مغربي

كانت له قدرة في قراءة الوقائع وفي قراءة الأحداث التاريخية، وكانت له قدرة عجيبة على إلقاء محاضرة واحدة يلخص لنا فيها قرنين من الزمن بما وقع.

الأستاذ حسن حنفي، وإن كان فعلاً ينتمي إلى مصر، إلا أن تكوينه العلمي في فرنسا جعله قريباً من المنظومة الجامعية المغربية، التي تأثرت هي أيضاً بالمد الفرنكوفوني، وليس هذا فحسب بل إن فكر الأستاذ حسن حنفي كان استثناء داخل الجامع، رغم وجود العديد من الأساتذة الذين قدموا أيضاً مجموعة من الأشياء الجميلة، لذلك كانت محاضرات حسن حنفي تشهد حضوراً مكثفاً، لدرجة تجد مدرجات محاضراته غاصة بمجموعة من الطلبة الذين يقدمون من شعب أخرى، فقط لحضور محاضراته التي كانت تتنوع بين تخصصه في الفلسفة وأيضا شعبة الدراسات الإسلامية. وكان من بين حضوره كذلك طلبة شعبة الإنجليزية والفرنسية والتاريخ والجغرافيا، بل وكنت تجد في محاضراته بعض الأساتذة أيضاً، لذلك فإنه كان يوصف بالزوبعة الفكرية داخل الجامعة، خصوصاً لمّا كان الفكر السائد هناك محصوراً بين المادية التاريخية والفكر الماركسي، الأمر الذي كان يجعل الجميع أمام ضرورة تصنف كل واحد تحت تصنيف معين في إطار من التصنيفات المسبقة، فإما أن تكون سلفياً أو تقدمياً أو شيئاً من هذا القبيل، وهو ما يسري أيضاً على الأستاذ حسن حنفي من طرف البعض، فهناك من كان يقول بأنه سلفي بأسلوب آخر، وهناك من كان يقول بأنه من السلفيين، وهناك من كان يعتبره ماركسياً، وهو ذات الخلط الذي وقع فيه كثير من النقاد أيضاً، والذين تكفلوا بنقده وفكره.

صاحب الفكر المشاغب

لم يسبق له قط أن منع أحداً من الطلبة من أخذ الكلمة داخل المدرجات، بل كان منفتحاً على جميع الآراء.

ولعل ما أوقع كثيرين في هذا الأمر هو كون حسن حنفي كان مشاغباً في طرحه، وكان يقارع الحجة بالحجة، بل وكانت له قدرة في قراءة الوقائع وفي قراءة الأحداث التاريخية، وكانت له قدرة عجيبة، تمكنه من إلقاء محاضرة واحدة يلخص لنا فيها قرنين من الزمن بما وقع، من خلال ذاكرته التاريخية الفريدة، فكان يحكي لنا عن المعتزلة وعن السلفيين الجدد وعن الماركسيين، وكانت له قدرة أيضاً على ربط كل هذه الأحداث، وكان كثير السفر، وكان بعد كل سفرية يأتينا بكم كبير من المعلومات استقاها من عوالم أخرى، وقد قال لنا يوماً في إحدى المحاضرات أنه حضر لمنتدى فكر وحوار في العاصمة المغربية الرباط، وهو المنتدى الذي كان يجمع مجموعة من المفكرين العرب المتميزين آنذاك، وقال لنا بالحرف أنه قد عهد إلي أنا والدكتور الطيب التيزيني لصياغة التقرير النهائي للمنتدى، وقال لنا بعد ذلك: "وهكذا تكررت ثاني مهزلة في التاريخ الإسلامي، فسألناه وما المهزلة الأولى يا أستاذ فقال لنا: "المهزلة الأولى هي الصلح بين معاوية وعلي، والمهزلة الثانية هي لقاء حسن حنفي بالطيب التيزيني"، على اعتبار أنهما كانا على طرفي نقيض في طرحهما لمعالجة القضايا التي يعيشها العالم العربي والإسلامي آنذاك.

لذلك، فإن حسن حنفي كان يأتينا بالأخبار كلما رحل وارتحل في كل مكان يمر به، لذلك فإن محاضراته لم تكن محاضرات تأتي من مضمون الكتب وكانت محاضراته تبدأ غالباً من نقاشات موسعة مع الطلبة في ساحة الجامعة بكل عفوية وتقبل الآخر ونقاش الطلبة، وما زلت أذكر أنه لم يسبق له قط أن منع أحداً من الطلبة من أخذ الكلمة داخل المدرجات، بل كان منفتحاً على جميع الآراء، وكان يحب سماع آراء طلبته، بطاقة كبيرة في الاستماع والمحاورة.

حنفي مفكر من جيل المفكرين الأحرار

وعن نفسي صراحة، كنت في وقت من الأوقات أعتبر نفسي حنفياً، بمعنى أني انتميت لكل هذه الانتماءات التي كان العديدون يصنفون حنفي تحتها، أما عن تصنيفه في نظري، فصراحة أعتبر الأستاذ حنفي بعد مدة من فراقه خارج كل هذه التصنيفات التي يصنف تحتها، لأنه يعتبر من مفكري عصر الأنوار، فقد كانت له المطرقة التي كانت عند "نيتشه"، يكسر بها كل الأوثان، وكان يتحدث في هذا الجانب وفي ذلك الجانب على حد سواء ودون تحيز.

حنفي يجمع بين هدم المسلمات من الأفكار، التي تسيطر على عقولنا الآتية من الماضي، والبناء انطلاقاً من هذا الواقع.

فمن سماه سلفياً كان ذلك بناء على دعوته إلى ما أسماه اليسار الإسلامي؛ أي الجمع بين الماركسية والتقدمية وكذا الشق السلفي الإسلامي، وهناك أيضاً من وصفه بالتوفيقي والتلفيقي، رغم أني مقتنع بأن الأستاذ حنفي لم يكن قط كذلك، بل كان يريد بناء فكر نقدي، ولم يكن يملك مذهباً ولم يكن منتمياً لأية مذهبية، رغم موسوعيته الكبيرة في مجاله.

لذلك، فإنه لا يمكن في اعتقادي أن نصنفه، على اعتبار أنه كان دائماً يبحث حسب ثلاثيته من خلال قراءة الأحداث اليومية دون إغفال الانتكاسات التي يمر بها العالم العربي، والهزائم التي عرفها محاولاً ربط الماضي بالحاضر، لذلك فإنه باعتقادي البسيط، أن الأستاذ حسن حنفي خارج كل التصنيفات، لببساطة لأنه لم يكن مذهبياً، أو متبعاً لأيديولوجية معينة.

وربما ما يزيد من تعقيد مسألة تصنيف الأستاذ حنفي، كونه يجمع بين مسألتي الهدم والبناء دفعة واحدة، هدم للمسلمات من الأفكار، التي تسيطر على عقولنا الآتية من الماضي، والتي لا زالت تلزمنا وتخضعنا ربما لقدرية حتمية معينة، والبناء انطلاقاً من هذا الواقع، وكذلك مواجهته للخارج بمخاطره المحيطة بنا، بالتالي، فإن التصنيف الوحيد الذي يمكن أن نضع فيه حسن حنفي هو تصنيفه كمفكر من جيل المفكرين الأحرار الذين يحاولون أن يقدموا أشياء لأجيالنا الصاعدة والقادمة.

هجرته الاضطرارية

خلال دراستنا عند الأستاذ حنفي عام 1982، كنا نعتقد بأنه قد قدم للمغرب بعقد عادي كما باقي العقود، والتي كانت تمتد لأربعة سنوات من الخدمة، ولكننا تفاجأنا حينها بمغادرته المغرب بعد سنة ونصف فقط دون أن يكمل مدة عقده تاركاً وراءه علامات استفهام كثيرة.

كان يقول: "الحكام العرب ينتمون لقبيلتين، قبيلة آل البيت وقبيلة الضباط الأحرار".

وأتذكر هنا مقال حوار كان قد كتبه قبل مغادرته المغرب، بجريدة "الأنوال" حينها، وقد حمل عنوان "حسن حنفي: أتيت إلى المغرب طواعية وأتركه مكرها"، وكان مما قال في هذا الحوار على ما أذكر، "أتيت لأدرس الطالب المغربي، فعوض أن أعلمه تعلمت منه"، وقد كان هذا الكلام بالنسبة لنا حينها كلاماً أظهر لنا في حنفي شيمه التي تشبه شيم العظماء المتواضعين، وهو الذي كان يشيد بالطالب المغربي، وكان ولا زال يشيد بالأستاذ المغربي.

ومما كان مؤكداً حينها أن حنفي كان قد طُلب منه مغادرة جامعة "ظهر المهراز" والمغرب نهائياً، وما كان يؤكد هذا، أن حنفي كان لا يخاف شيئاً، وهو يلقي محاضراته، إذ كان ينتقد من بين الأنظمة السياسية العربية حينها النظام القائم في المغرب أيضاً، وهو ربما ما جلب له لعنة الساسة آنذاك، وأذكر أنه كان يقول لنا باستمرار كلاماً يضحكنا جميعاً، كان يقول: "الحكام العرب ينتمون لقبيلتين، قبيلة آل البيت وقبيلة الضباط الأحرار".

تناهى إلى علمنا أيضاً أن الأستاذ حنفي تعرض للمنع والطرد كذلك من جامعة في السودان في عهد جعفر النميري، بعد سنة من تدريسه.

وربما هذا كان السبب الرئيس وراء إجباره على مغادرة المغرب، خصوصاً وأن المغرب آنذاك كان على وقع تأثيرات سنوات الرصاص (هي سنوات محاولات الانقلاب على حكم العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني)، وصوت كهذا بالطبع كان غير مرحب به على الإطلاق، خصوصاً وأن جو جامعة ظهر المهراز حينها كان مشحوناً بسبب بالصراعات السياسية، الني كانت بدورها تتأثر بلا شك بأطروحات من قبيل تلك التي كانت لدى حسن حنفي، والتي كانت تقلق وتزعج سلطات الأمن وقتها، وقد سمعنا أيضاً أن حسن حنفي تعرض أيضاً للاستنطاق من قبل القوات الأمنية ساعات طوال، قبل أن يستقر رأيه على مغادرة المغرب نهائياً.

ولم يكن المغرب وحده البلد الذي رفض حسن حنفي حينها، بل وتناهى إلى علمنا أيضاً أن الأستاذ حنفي تعرض للمنع والطرد كذلك من جامعة في السودان في عهد جعفر النميري، بعد سنة من تدريسه، والتهمة دائماً، فكر حي وواقعي يرفض الرضوخ.

ومن الطرائف الواقعية كذلك، والتي ميزت وجود الأستاذ حسن حنفي بالمغرب آنذاك، محاضرة له مشتركة مع الأستاذ محمود إسماعيل أستاذ التاريخ من مصر، احتضنتها مدرجات جامعة المولى إسماعيل بمكناس، والتي سأل طالب فيها، الأستاذ محمود سؤالاً قال فيه: "ما الفرق بينك يا أستاذ وبين الأستاذ حسن حنفي؟" فأجابه محمود إسماعيل قائلاً: "الفرق بيني وبين حسن حنفي أني غادرت مصر قبل وفاة السادات، أما حسن حنفي فبقي في مصر إلى أن قَتل أنور السادات (فكرياً)".

وهذا فعلاً ما كان يُعقّد فكر حسن حنفي ويجعله صعب النفاذ إليه، كونه كان يجمع ما بين العقلي والنقلي في نفس الوقت، وكان يتحدث من داخل التراث، ما يجعل محاصرته فكرياً أمراً صعباً للغاية، لذلك فإن أسهل طريقة لمحاصرته كانت هي الطرد والمنع.

فترة مفكر في المغرب

شكدالي: الأستاذ حنفي يشبه كثيرا سقراط الذي يمثل قدر المفكرين على مدى العصور، في علاقتها بالأنظمة التي تخاف من المفكر الذي يدفع بالناس إلى التفكير.

والحق يقال أن فترة الأستاذ حسن حنفي وعلى قصر مدتها بالمغرب، إلا أنها تركت لدى من درسوا عنده وعاشروه تلك الفترة، من أصدقائه وتلامذته، أثراً طيباً وقبساً من نور في قلوبهم إلى الآن، وحباً متبادلاً تماماً كما كان يؤكد هو على حبه للمغرب وأهل المغرب، وهي الأحاسيس التي مازال يؤكدها لي كل الأصدقاء الذين عاشوا معي تلك اللحظات، كلما سنحت الفرصة والتقيت أحدهم.

في المغرب، لم يتعرض الأستاذ حسن حنفي لمواقف تكفيرية أو ما شابه ذلك، ربما لأن المغرب وقتها لم يكن يضم تكفيريين كما هم الآن، بل إن الجو الفكري النقاشي السجالي الجدالي حينها، كان هو الحل الأنجع مع فكر الأستاذ حنفي فقط، بل وكان يلقى الترحيب داخل الجامعة حينها من طرف الجميع، بخلاف نظرة النظام إليه التي كانت تختلف كثيراً عن أي شخص، من حيث أنه كان يشكل خطراً يؤثر بشكل أو بآخر على الشباب، ولهذا ربما يمكن تشبيهه بسقراط الذي يمثل قدر المفكرين على مدى العصور، في علاقتها بالأنظمة التي تخاف من المفكر الذي يدفع بالناس إلى التفكير.

وربما كما أقول دائماً وهذا أصبح معروفاً، لو أن حسن حنفي قدم المغرب في هذه الأيام لما لاقى من المنع ما لاقاه بسبب تطور الوضع الحالي وانفتاحه أمام المفكرين دون أدنى حزازات، ولكن قدره أتى به في وقت كان يعرف المغرب فيه عدة اضطرابات.

التعليقات السابقة

تصحيح لاسم الاستاذ " الثاني" للتاريخ

احمد بنعمو
27 يوليو 2014‎

لعل الاسم الصحيح لاستاذ التاريخ في تلك الفترة التي يتحدث عنها ذ. الشكدالي بكلية اداب فاس هو "« محمود » اسماعيل ، وليس محمودي كما ورد في الحوار مرتين الرد: كان خطأ في الكتابة، تم التصحيح شكرا جزيلا لكم.

الأستاذية خذ بالك

د-محمد بوديس
28 يوليو 2014‎

بعد التحية لصديقي و زميلي الاستاذ مصطفى الشكدالي، أودّ ان اشكره على هذه الالتفاتة الى أستاذنا الجليل حسن حنفي، و هي المتفاوتة اعتبرها شخصيا بمثابة تكريم لهذا الرجل الشهم المناضل و المشاكس و الملتزم بقضايا الأمة و ما إنتاجاته الغزيرة و الرصينة الا شهادة موثقة على حضور مشروع نهضوا متكامل اشترك فيه مع المرحوم محمد عابد الجابري كما اخرون . لا يبالغ الاستاذ الشكدالي في الوصف و لربما الإعجاب و من احتك به خلال الفترة القصيرة و الموضة التي قضاها بيننا بالمغرب يذكر فكرا و سلوكا و نقاوة ذهن و سعة خاطر و حب للطالب لا يميز فيه بين انتماء أوت خندق يوم كان للتخندق و طن و للتبعية منافسون أيا كانت الأيديولوجيات التنافسية بل و المتصارعة و المخونة لبعضها البعض.. شكل الاستاذ حنفي استثناء في كل شيء لدرجة لن أساتذة ايام زمان كانوا يشترطون غضباً من تأثيره و قدرته على التفاعل مع كل الناس. لقد كان بحق نموذج لأستاذ العالم و المفكر الملتزم و المشاكس المقدام، و لعله ورث الى طلبته تلك المشاكسة و عدم القبول بمسلمات هكذا من دون تمحيص و فتح آفاق جدية للحوار . رجل لا يكل و لا يمل لا يعادي و لا يجافي و يعتبر كل لحظة تبادل في اي مجال كانت بمثابة فرصة للترقي. و لا الأغنام اذا قلت ان الاستاذ حسن حنفي يعتبر كل لحظة مع الآخرين ،في تناول قضاياهم بمثابة تفكر. هذه هي الأصولية التي تشبث بها و التجديد اي التنوير الذي كرس حياته لخدمته. اعتبر الحاضر امتدادا للماضي و اغترف من منابع هذا الماضي ليؤسس لانطلاقة جدية.و كما حاول الربط بين ماضي مشرق تمرد على ما كان منه قاتما و رأى في الحاضر المثءثث بالتبعية و التخلف و الارتهان امتدادا كلبوة تلتها كبوات ، ودون ان يمل او يكل واصل مشروعه التنويري غير عابد كما يفعل العظماء بالمخاطر التي تحدق بهذا مشروع و خاصة من بنية تخلف متراصة تحارب كل ما هو انطلاق و انعتاق، و في الختام ، ومع قناعتي ان هذه الكلمات قليلة في حق هذا الرجل ، اجدد شكري لصيق مصطفى لانه حقيقة أحيا لدي اجمل ذكريات عن الجامعة المغربية ايام زمان،

رد حول تعليق

مصطفى شكدالي
29 يوليو 2014‎

نعم استاذ أحمد بنعمو ... المقصود في الحوار هو أستاد محمود إسماعيل... انه مجرد خطأ في تفريغ الحوار... ولقد تم تصحيحه.... أستاذ بوديس شكرا على تعليقك القيم ... كيف لا ونحن تلقينا الفلسفة في نفس الفصل ومن نفس النبع..

صاحب مشروع تنويري

د-محمد بوديس
29 يوليو 2014‎

بعد التحية لصديقي و زميلي الاستاذ مصطفى الشكدالي، أودّ ان اشكره على هذه الالتفاتة الى أستاذنا الجليل حسن حنفي، و هي التفاتة أعتبرها شخصيا بمثابة تكريم لهذا الرجل الشهم المناضل و المشاكس و الملتزم بقضايا الأمة و ما إنتاجاته الغزيرة و الرصينة الا شهادة موثقة على حضور مشروع نهضوي متكامل اشترك فيه مع المرحوم محمد عابد الجابري كما اخرون . لا يبالغ الاستاذ الشكدالي في الوصف و لربما الإعجاب و من احتك به خلال الفترة القصيرة و الومضة التي قضاها بيننا بالمغرب يذكر فكرا و سلوكا و نقاوة ذهن و سعة خاطر و حب للطالب لا يميز فيه بين انتماء أوتخندق يوم كان للتخندق و طن و للتبعية منافسون أيا كانت الأيديولوجيات التنافسية بل و المتصارعة و المخونة لبعضها البعض. شكل الاستاذ حنفي استثناء في كل شيء لدرجة أن أساتذة ايام زمان كانوا يشتطون غضباً من تأثيره و قدرته على التفاعل مع كل الناس. لقد كان بحق نموذجا للأستاذ العالم والمفكر الملتزم و المشاكس المقدام، و لعله ورث الى طلبته تلك المشاكسة و عدم القبول بمسلمات هكذا من دون تمحيص و فتح آفاق جدية للحوار . رجل لا يكل و لا يمل لا يعادي و لا يجافي و يعتبر كل لحظة تبادل في اي مجال بمثابة فرصة للترقي. و لا أبالغ اذا قلت ان الاستاذ حسن حنفي يعتبر كل لحظة مع الآخرين، في تناول قضاياهم بمثابة تفكر. هذه هي الأصولية التي تشبث بها و التجديد اي التنوير الذي كرس حياته لخدمته. اعتبر الحاضر امتدادا للماضي و اغترف من منابع هذا الماضي ليؤسس لانطلاقة جديدة. و كما حاول الربط بين ماضي مشرق تمرد على ما كان منه قاتما و رأى في الحاضر المثؤثث بالتبعية و التخلف و الارتهان امتدادا لكبوة تلتها كبوات. ودون ان يمل او يكل واصل مشروعه التنويري غير عابئ، كما يفعل العظماء، بالمخاطر التي تحدق بهكذا مشروع و خاصة من بنية تخلف متراصة تحارب كل ما هو انطلاق و انعتاق. و في الختام ، ومع قناعتي ان هذه الكلمات قليلة في حق هذا الرجل ، اجدد شكري لصديقي مصطفى لانه حقيقة أحيا لدي اجمل ذكريات عن الجامعة المغربية ايام زمان.

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق