أرسطو: عظيم مفكري اليونان
28 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 16:33 | 0 تعليق

الفيلسوف اليوناني أرسطو- (أرشيفية)
ذوات - نزهة صادق

هو أحد أقطاب الفلسفة اليونانية، لقبه أستاذه أفلاطون،الذي تتلمذ على يده لمدة عشرين عاماً، بالعقل لشدة ذكائه، أسس مدرسته الشهيرة " الليسي"، وترك أثراً عميقاً في الفكر اليوناني، ومن بعده في الفكر المسيحي، والفكر العربي الإِسلامي والفكر الحديث، إنه أرسطو عقل الفلسفة اليونانية وعظيم مفكري اليونان.

ولد أرسطو بن نيقوماخوس طبيب الملك أمينتاس الثاني، أحد ملوك مقدونيا عام 384 ق.م بمدينة اسطاغيرا في مقدونية، توجه إلى أثينا ودخل أكاديميتها، وتتلمذ على يد الفيلسوف أفلاطون، غادر أرسطو أثينا بعد وفاة أستاذه، وتنقل بين عدة مدن ، لكن غيابه لم يطُل فعاد إليها وأسس مدرسته التي اشتهرت بمدرسة "المشائين"، لتوفرها على ممشى ظليل كان أرسطو يفضله، ويلقي دروسه فيه، وهو يقطعه جيئة وذهاباً.

وعلى الرغم من إلقائه للدروس في مدرسة المشائين لمدة 12 عاماً، إلا أنه غادر أثينا مرة آخرى بعد أن اتهم بالإلحاد، وبهذا الصدد قال: " لا داعي لأن أهيء للأثينيين فرصة آخرى للإجرام ضد الفلسفة"، وهو يشير إلى إعدام سقراط.

يقسم الباحثون التطور الفكري لأرسطو إلى ثلاث مراحل؛ االأولى كان فيها أرسطو مدافعاً على أستاذه أفلاطون، ثم انقلب في الثانية عليه وانتقده بشدة، واتجه في المرحلة الثالثة إلى البحث العلمي التجريبي المحض بعيداً عن الفكر الأفلاطوني الميتافيزيقي.

وتتوزع مؤلفات أرسطو إلى ثلاث مجموعات: المؤلفات الشعبية التي كانت موجهة بالأساس إلى عامة الناس خارج مدرسته، والمذكرات وهي عبارة عنتصنيفات من مواد البحوث والسجلات التاريخية أعدَّها بمساعدة تلاميذه، وهي مصدر للمعلومات التي يحتاجها العلماء الدارسون، ثم المقالات وتمثل تقريبًا كلَّ مؤلفات أرسطو التي سَلمت من الضياع وبقيت حتى الآن. وقد كانت المقالات مؤلفةً للطلاب داخل المدرسة فقط.

   وعلى الرغم من أن لأرسطو مؤلفات كثيرة ومتنوعة، غير أنه لم يصلنا منها إِلا 47 مؤلفاً يمكن تقسيمها إلى الكتب المنطقية وتشمل: "المقولات"، و"العبارة"، و"التحليلات الأولى"، و"التحليلات الثانية"، و"الجدل"، و"المغالطات السفسطائية"، والكتب الطبيعية وتضم "السماع الطبيعي"، و"في السماء"، و"في الكون والفساد"، و"الآثار العلوية أو الظواهر الجوية"، و"في النفس"، و"الطبيعيات الصغرى"، وخمسة كتب في التاريخ الطبيعي، وهي: "تاريخ الحيوان"، و"أعضاء الحيوان"، و"تكوين الحيوان"، و"مشي الحيوان"، و"حركة الحيوان". والكتب الميتافيزيقية، أو كتاب ما بعد الطبيعة، وهو كتاب على صورة مقالات عددها أربع عشرة مقالة مسماة بالأحرف اليونانية كان يطلق عليها أرسطو اسم "الفلسفة الأولى".

وقسم أرسطو المعرفة إلى معرفة نظرية وعلمية؛ فالمعرفة النظرية تشمل الرياضيات والطبيعيات والفلسفة. أما المعرفة العملية، فتشمل الأخلاق والسياسة، ورغم أن أرسطو كان سيد المنطق إلا أنه لم يدرجه في تصنيفاته واعتبره وسيلة أو أداة للدراسة العلمية.

تحدث أرسطو عن العلة الغائية؛ أي الغاية من الشيء والعلة الفاعلة، وكان أول من عرّف الغائية، وقال: "إنها المبدأ الذي تتحرك الأشياء بمقتضاه نحو تمام صورها، التي هي وجودها بالفعل، وكل ما في الطبيعة يخضع لغاية واحدة أسمى"، كما أن مذهبه يقوم تماماُ على الغاية، وبفضل فكرته المحورية التي تقدم الموجودات بمادة وصورة؛ أي "الهيولى والصورة"،وهي الفكرة الأساسية في مفهوم الجوهر، وضع أرسطو أول مذهب غائي متماسك كان له أثر متميز في لاهوت توما الأكويني وفلسفة لايبنتزوهيجل وهايدغر. ويرى أرسطو أن العلل في المجموع هي أربعة(مادية، وصورية، وغائية، وفاعلة).

يقوم المذهب الأرسطي على الغاية التي تعد عماد الفلسفة الطبيعية والميتافيزيقية، وتقوم على ثلاثة مبادئ، أهمها المبدأن المتماثلان في المادة والصورة، فالصورة التي ينبغي الوصول إليها في عالم ما بعد الطبيعة هي ما يكون ماهية الأشياء الطبيعية، وهي صورة المحرك الأول الذي لا يتحرك، والمحرك الأول ليس جسماً وليس في مكان، وبما أن الحركية أزلية فهو أيضاً كذلك.

كان الفيلسوف أرسطو عقل الفلسفة، وعد من أهم موسوعات المعرفة الإنسانية، نظراً لأبحاثه التي شملت الطبيعة والإنسان، غير أن موقفه من المرأة كان غير منصف ومشى على مسار أستاذه أفلاطون الذي طرد المرأة من مملكة الفلسفة،ولخص وضعها من الناحية الفلسفية على نحو ما كان قائماً في المجتمع اليوناني آنذاك، وأكثر من ذلك سعى أرسطو جاهداً إلى تكريس الموقف الأفلاطوني من المرأة عندما بذل قصارى جهده لوضع نظرية فلسفية عن المرأة، حيث استمد دعاماتها الأساسية من الميتافيزيقا، ثم راح يطبقها في مجالات مختلفة، أولها البيولوجيا والأخلاق والسياسة، ليثبت فلسفياً "صحة الوضع المتدني للمرأة الذي وضعتها فيه العادات والتقاليد اليونانية" كما جاء في كتاب"أرسطو والمرأة " للكاتب إمام عبد الفتاح.

وعلى الرغم من موقفه غير المنصف تجاه المرأة، فإن أرسطو عد مرجعاً للمعرفة الشاملة، وبعد وفاته 7 مارس 322 ق.م بقي لأعماله مكانة لا تعلوها مكانة في الفكر الفلسفي وفي المعرفة، فبالإضافة إلى آرائه الفلسفية والأخلاقية والسياسية، فقد كان له عظيم الأثر في كل الفلاسفة بعده، واستمرتأثير فلسفته إلى غاية اليوم.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق