في ذكرى ميلاد الشاعر الإنجليزي جون ميلتون
09 ديسمبر 2014 | 0 تعليق
الشاعر الإنجليزي جون ميلتون -(أرشيفية)
كان يحلم بفردوس، لكنه بات مفقوداً مادامت التراجيديا مغروسة في الحياة الواقعية، وقد لامست جوانب حياته هو أيضاً، حيث أصيب في فترة لاحقة من حياته بالعمى، وكتب حول ذلك قصيدة مكونة من 14 بيتاً شعرياً، وفقد أسرته في وقت مبكر، إنه الشاعر الإنجليزي جون ميلتون أهم شعراء القرن 17 إلى جانب جيفري تشوسر وويليام شكسبير.
ويصادف اليوم ولادة الشاعر الإنجليزيجون ميلتون( 09 ديسمبر(كانون الأول)1608) ، الشاعر الذي اشتهر بقصيدته " الفردوس المفقود"، والذي كان طيلة حياته شخصية نشيطة في القضايا السياسية والدينية، والذي دافع عن مبادئه إلى آخر يوم في حياته.
نشأ جون في إحدى ضواحي لندن، في بيئة متدينة، وعاشقة للعلم، والفن، حيث كان أبوه شغوفاً بالموسيقى، كما أن التزام عائلته بالمذهب الكاثوليكي يعود لتاريخ طويل، عانت فيه العائلة الاضطهاد بسبب اعتناقها هذه الديانة، وقد تجلت هذه المعاناة في جده الذي عانى الكثير في عصر الملكة إليزابيث بسبب اعتناقه للمذهب الكاثوليكي.
كان جون ملحنا موهوباً، فضلا عن كونه مؤلفا وشاعراً، وقد ورث حبه للموسيقى من أبيه الذي كان ملتصقاً به طيلة الوقت، وقد كان لهذا الشغف تاثير كبيرعلى جون، الذي كان يرى أن الموسيقى وسيلة مهمة لجعل الشعر أكثر فاعلية وتأثيراً.
تلقى جون تعليمه في كامبردج، وهناك كتب قصيدة "في صباح يوم ميلاد المسيح"،وكانت له آراء وأفكار خاصة، التزم بها حتى أنه عارض بها الحكم الملكي إبان الحرب الأهلية، واستطاع الفرار من عقوبات حتمية بعد رجوع الحكم الملكي في عام 1660.
كان لفلسفة السفر أثر كبير على إدراك ميلتون للعالم بأعين مفتوحة، حيث قام برحلة إلى روما بغية التواصل مع رجال الطبقة المستنيرة وتبادل الأفكار معهم ، وكان قد اجتمع مرات عديدة بغاليلو خلال خضوع هذا الأخير للإقامة الجبرية، وقد تم تأريخ هذا اللقاء بلوحة مشهورة للرسام آنيبال غاتي، وهي من أهم لوحات عصر النهضة وعنوانها "غاليلو وميلتون"، كما لا تزال حتى أيامنا هذه معروضة في أهم متاحف فلورانسا.
كان لتراجيديا مكانة خاصة في حياة جون، مما انعكس على أعماله، فحياته كانت مليئة بالمتاعب والمآسي المفجعة؛ فقد فقد ابنه الأصغر في سنة 1652 وزوجته في العام نفسه، وبعد ذلك، استمر مسلسل الأحزان حيث فقد بصره، وعلى الرغم من زواجه مرة أخرى، فلعنة الموت لاحقته وفقد زوجته الثانية وطفلتها الرضيعة.
وتعتبر سنة 1652، سنة مصيرية في تاريخ جون، حيث أصيب فيها بالعمى، بعد أن كرس نفسه لكتابة قصيدة "الفردوس المفقود"، القصة التي لا تحوي أية شخصية بشرية واحدة، والتي استطاع فيها إسباغ الطابع البشري على تصوراته للجحيم والعلماء، وقد تعمد أن يجعلها مخالفة لكل ما يعرفه الإنسان على الأرض، بعد ملحمته الفردوس المفقود، نشر قصة انتصار المسيح على إغراءات الشيطان في "استرداد الفردوس" والدراما "عذاب شمشون" وتشتمل أعماله المعروفة الأخرى على المسرحية القصيرة "كومس" (1637)، و"أريوباجيتيكاز" (1644).
توفي في 8 نوفمبر 1674، في بكينغامشاير، بعد أن بصم نموذجاً للفرد الصالح في الفردوس المفقود، وهو الشخص القادر على أن يقوم باتخاذ قرار منطقي وعقلاني في كل لحظة، ورسم شخصيات تتنفس النجاح في صراع مع جدلية الخير والشر.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

