سلامة كيلة يصحح علاقة الماركسية بالدولة والدين
14 اكتوبر 2014 | 0 تعليق

الأكاديمي الفلسطيني سلامة كيلة -(أرشيف)
ذوات

أكد الأكاديمي الفلسطيني، سلامة كيلة، أن علاقة الماركسية بالدين لم تكن عدائية، بل "حيادية" وأن "العلمنة جزء من النظام السياسي الذي تسعى لأن تفرضه". أما عن موقفها من الدولة، فأكد أن الماركسية تدافع عن الحريات التي طرحتها الرأسمالية، بل إن "فكر ماركس كان يتضمن التراث الديمقراطي الذي أنتجه عصر الأنوار".

وقد استهل الأستاذ كيلة، دراسته بعنوان "الماركسية: الدولة والعلمانية"، المنشور بالموقع الإلكتروني لمؤسسة مؤمنون بلا حدود يوم 9 يوليو (تموز) 2014، بتحديد المسبقات الذهنية التي تحكمت في علاقة الماركسية بكل من الدولة والعلمانية محدداً مصدرها في "التيارات الأصولية الإسلامية من جهة، والتيار الليبرالي من جهة أخرى". فالأولى، مشكلة من جماعة الإخوان المسلمين والفقهاء، ربطت الماركسية بالإلحاد وروجت لهذه الفكرة عبر الفتاوى والكتب وترديد عبارة ماركس أنّ "الدين أفيون الشعوب" "دون أن تجري العودة إلى نص ماركس ذاته"، حيث "كان المطلوب هو إظهار استهتار الماركسية بالدين فقط".

أمّا التيار "الليبرالي" وكل "القوى التي كانت تمثل بقايا الإقطاع أو البرجوازية الكومبرادورية" حسب تعبير الكاتب، "فقد انطلقت من التأكيد على أنّ الماركسية هي مصدر الاستبداد الستاليني"، فاتخذ الاستبداد في نظرة الليبرالية إلى الماركسية موقع الإلحاد في نظرة التيارات الأصولية إليها مع ميل الليبراليين "إلى تكرار ما تقوله هذه التيارات كذلك".

وفي كلتا الحالتين سواء بخصوص التيارات الأصولية أو الليبرالية "كان الصراع طبقياً / أيديولوجياً" لأن الأولى كانت تدافع عن نظم "إقطاعية" متخلفة، أنشأها الاستعمار، وعن "جهالة مجتمعية" كانت تبقي لـ"المؤسسة الدينية" دورها التقليدي في السيطرة الأيديولوجية والحصول على المكتسبات المادية، فكانت استثارة "الغرائز الدينية" جزءاً من معركتها الأيديولوجية، إذ يتعلق الأمر حسب الكاتب باستغلال للدين "من أجل الدفاع عن التخلف، وعن استمرار البنى التقليدية المتخلفة". نفس الشيء بالنسبة للقوى "الليبرالية" التي كانت تدافع عن الأنظمة القائمة والنمط الاقتصادي "الليبرالي" الذي كان يميل إليه الرأسمال المحلي، فكان طبيعياً أن يعمل هذا التيار، حسب رأي المفكر الماركسي، على تشويه فكر يدعو إلى رفض الاستغلال، وبناء اقتصاد منتج، ودولة "عدل ومساواة".

غير أن الكاتب عرّج على "التشوهات" التي نشأت في أحضان الماركسية نفسها، قائلاً إن "هناك تصورات وأفكاراً لم تتبلور بما فيه الكفاية عند ماركس وإنجلز ولينين، وأنّ هناك مسائل تحتاج إلى بحث أوفى وأدق" مشيراً إلى أن مسائل الدولة والدين كانا من أقل المسائل التي بحثت من قبل ماركس وإنجلز. فهذا الأمر خلق "سوء فهم" واكب تلك "التشوهات" التي كانت تغشى الفئات الوسطى، مما كان "يقود إلى فهم مختلف لمسائل عديدة، منها مسألة الدولة، ومسألة العلمنة".

كيلة: هناك تصورات وأفكاراً لم تتبلور بما فيه الكفاية عند ماركس وإنجلز ولينين، وأنّ هناك مسائل تحتاج إلى بحث أوفى وأدق

فبخصوص مسألة الدولة اعتبرت "دكتاتورية البروليتاريا" قانوناً ماركسياً حتمياً "يخرج مَنْ يرفضه من رحاب الماركسية" مذكراً "أنّ مصطلح دكتاتورية البروليتاريا كان صالحاً حينما كانت البرجوازية دكتاتورية، حيث لم تصبح الرأسمالية ديمقراطية إلا بُعيد الحرب العالمية الأولى". كما اعتبر أن تحول هذا المفهوم إلى قانون يعود إلى الماركسية السوفيتية "التي كانت تريد التغطية على شكل السلطة التي قامت في الاتحاد السوفيتي، والتي كانت استبدادية شمولية" فصارت تقدّم نفسها بمثابة "التجسيد الواقعي لدكتاتورية البروليتاريا".

أما بخصوص الموقف من العلمنة فقد اجتهد، الباحث الفلسطيني، في ربطها بالماركسية التي برأها من الإلحاد. كما شرح العداء ضد الكنيسة الأرثوذكسية بعلاقتها مع القيصرية والنظام الإقطاعي، مما جعل الدولة السوفيتية تشدد ضدها حتى "وصل الأمر إلى منعها منعاً كاملاً، وبالتالي منع كل المظاهر الدينية" مستدركاً أن "الثقافة العامة التي كانت تنتشر في الاتحاد السوفيتي كانت حساسة تجاه هذا الأمر فلم تشجّع الإلحاد". كما أكد أن البلاد العربية بدورها كانت تميل إلى "المحافظة"، و"احترام الدين"، إلى حدّ "المصالحة" معه، مبرزاً أن "الصراع الذي كان يحدث أحياناً مع جماعة الإخوان المسلمين كان لأسباب سياسية مباشرة وليس لسبب ديني".

ومن أجل توضيح الموقف الصحيح للماركسية بإزاء كل من الدولة والدين؛ فإن الماركسية، يقول صاحب "مشكلات الماركسية في الوطن العربي"، تعتبر الدولة "ضرورة تاريخية نشأت من أجل تنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، ووضع الحدود والقوانين التي تحكم المجتمع"، ليستنتج أن للدولة مهمتين؛ الأولى "تنظيمية"، تتعلق بوجود المجتمع والآليات التي تحكمه، والثانية "هيمنية" تتعلق بالقوانين وقوى القمع التي تُسخّر من أجل مصالح طبقة تملك الثروة.

ولمزيد من توضيح موقف الماركسية من الدولة يتطرق الكاتب إلى مفهوم "دكتاتورية البروليتاريا" الذي لم يحدد شكل السلطة الذي يعني "حكم الأغلبية ديمقراطياً؛ أي الطبقة العاملة التي باتت تمثل أغلبية المجتمع". وقد دافع عن طرحه عبر التوقف عند ثلاثة مستويات "المستوى الأول يتعلق بأنّ ماركس توصّل إلى الاشتراكية عبر منظور ديمقراطي" لأنه "انطلق من تراث عصر الأنوار الديمقراطي" فكان إلغاء الملكية الخاصة تجسيداً للمساواة في اللاملكية الذي "يهيئ للتساوي في الفعل السياسي". أما المستوى الثاني، فيتعلق بتركيز النشاط الماركسي "على مواجهة الطابع الاستبدادي للنظم البرجوازية" مشيراً إلى دور الاشتراكيين في تحقيق المكتسبات الديمقراطية وتشكيل أنظمة ديمقراطية. في حين يتلخص المستوى الثالث في اعتبار السلطة، في أدبيات ماركس وإنجلز أداة بيد الطبقة التي "تسيطر على أدوات القمع، وتسخّر القانون، وتُخضع بيروقراطية الدولة".

في ما يتعلق بعلاقة الماركسية بالعلمانية، يرى الكاتب أن العلمنة هي نتيجة الحاجة لتشكل "الدولة/الأمة" حيث انتهى الأمر، مع الرأسمالية، إلى "تجاوز الدين كأيديولوجية مسيطرة" وبالتالي فصله عن الدولة مقابل تأكيد الفردية والعقلانية وإرادة الشعب

وفي ما يتعلق بعلاقة الماركسية بالعلمانية، يرى الكاتب أن العلمنة هي نتيجة الحاجة لتشكل "الدولة/الأمة" حيث انتهى الأمر، مع الرأسمالية، إلى "تجاوز الدين كأيديولوجية مسيطرة" وبالتالي فصله عن الدولة مقابل تأكيد الفردية والعقلانية وإرادة الشعب. كما تحدث في هذا السياق عن ثلاثة أنماط من التعامل مع الدين، الأول قام على "التعايش" تجسد في تكيف البروتستنتية "مع نشوء الدولة القومية دون أن تقاومه" والثاني قام على "الفرض" تجسد في التكيف المفروض على الكاثوليكية بقرار من الدولة الفرنسية سنة 1905، ثم الثالث قام على "التحريم" وقد تجسد في إخضاع الكنيسة الأرثوذكسية، منذ سنة 1917 في روسيا، لنظم اشتراكية بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمراجعة موقف ماركس من الدين، يخلص الكاتب إلى أنه يعتبر "وجود الدين لا يتعارض في شيء مع اكتمال الدولة" ومستنتجاً أن الماركسية تطرح "العلمنة كأساس لوجود الدولة الحديثة"وأن معركة الماركسية ليست مع الدين، بل "مع الشروط الموضوعية التي تفرض الاستغلال، وتسحق البشر، من أجل عالم يحقق إنسانية الإنسان".

للاطلاع على الدراسة كاملة يرجى الضغط هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق