الدكتور إبراهيم بورشاشن: نحن في حاجة إلى قول فلسفي أصيل
03 فبراير 2015 | 0 تعليق
الباحث الدكتور إبراهيم بورشاشن - (ذوات)
قال الدكتور إبراهيم بورشاشن، إن المجتمعات الإسلامية المعاصرة في حاجة ماسة إلى قول فلسفي أصيل، يقتضي توفر شرط الحرية التي من شأنها أن توفر مناخاً يسمح للفكر بأن "يعبر عن جرأته في التحليل والتقويم والاقتراح، ولعل الجامعة أن تكون هذا المكان، لكن مع عجز الجامعات في العالم العربي عن القيام بدورها الحقيقي أصبح من الضروري خلق فضاءات أخرى تسمح للعقول بالتلاقح والتنازع وممارسة الاختلاف والتدريب عليه".
وأكد الدكتور بورشاشن، في حوار مع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، كان قد أجراه معه الباحث نور الدين علوش، أن "التغيير الحقيقي هو تغيير نظرتنا إلى العالم من خلال إصلاح ديني وفلسفي عميق، وهذا التغيير يدخل في إطار تغيير العقليات، وهو تغيير بطيء جداً، كما يقرر الأنثربولوجيون، لكنه تغيير آت لا محالة، فإما أن يوكل توجيهه إلى أولي النهى، وإما أن يتولاه العوام، ولا خيار وراء ذلك".
ويرى الدكتور بورشاشن أنه لا بد من "إعادة الاعتبار للفكر الفلسفي، وإدماج التعبير الفني في الحياة الاجتماعية، وتجديد الدين وفق مقتضى العصر، ناهيك عن توفير مستلزمات الحياة الكريمة على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي"، لأن هذه العوامل، في رأيه ضرورية "للاستجابة لطموح الشعوب في تغيير حقيقي وفعال".
وعن كثرة الدراسات والأبحاث حول فسفة ابن رشد، عبر الدكتور بورشاشن عن ارتياحه لذلك، لأن الاعتقاد بأن الفكر الرشدي قد قتل بحثاً هو مجرد وهم في نظره، ورأى أنه من المهم "التعرف على مجمل المتن الرشدي ومجمل القضايا والإشكالات التي عالجها ابن رشد"، وذلك ما يتطلب "عينا فاحصة وعقلاً متابعاً وقارئاً جيداً للمتن الرشدي"، بل رأى أننا في حاجة إلى "ثورة فلسفية تقربنا فعلاً من ابن رشد الذي ما يزال بعض من متنه مجهولاً أو حبيس اللغة اللاتينية والعبرية، وما تزال كثير من الإشكالات التي أهمّته لمّا يرفع الحجاب عنها بعد". وعلى أهميتها، تبقى الفلسفة الرشدية بالنسبة إلى الدكتور بورشاشن عاجزة عن حل مشاكلنا الراهنة، فـ"ليست هناك فلسفة قادرة على حل إشكالاتنا المعاصرة، لا الفلسفة الرشدية ولا الفارابية ولا السينوية ولا الباجية ولا غيرها من الفلسفات، إننا ندرس الفلاسفة المسلمين لنستدعيهم فقط للتفكير معنا في قضايا العصر ونفكر معهم أيضًا في هذه القضايا، إننا نتعلم منهم اللغة الفلسفية والعبارة الفلسفية، وندخل معهم عوالم قضايا فلسفية ما تزال تحظى براهنية قوية".
وأكد الدكتور بورشاشن أن آراء خاطئة انتشرت حول شخصية ابن رشد الفقيه، فهناك "نظرة خاطئة اعتبرت الجانب الفقهي في شخصية الفيلسوف جانباً غير حقيقي أو جوهري في شخصية ابن رشد، وهذا ما تردد عند الذين أنكروا على ابن رشد الفيلسوف إنشاء كتاب، مثل "بداية المجتهد"، بل إن بعضهم ذهب إلى أن ابن رشد سطا على كتاب لفقيه خرساني ونسبه إليه، وهو ما تفنده كثير من المعطيات لا داعي للعروج عليها لضعف هذا الرأي وشذوذه"، وغير هذه الآراء كثير. وقد كانت عائقاً، في نظر الدكتور بورشاشن، حال دون تعميق البحث الفقهي حول ابن رشد. وأضاف أن "علاقة الفقه بالفلسفة علاقة بين عالمين يبحثان في العلمين النظري والعملي، وأعتقد أنه مع الثورة العلمية المعاصرة اليوم، وكذا الثورة في المنهجيات، لا يمكن للفقه أن يعيش معزولاً وإلا أدركه الوهن".
ودعا الدكتور بورشاشن إلى اكتشاف جوانب جديدة في فكر ابن رشد تبقى لها راهنيتها، لأن له "نظرات عميقة حول منزلة الفلسفة في المجتمع الإسلامي، وله نظرات نفاذة في التجديد الفقهي، وأقوال عميقة في القول الكلامي وخطره على المدينة. وله آراء في التربية الفكرية والجمالية تتميز بجرأة استثنائية، وله موقف حكيم ومتزن من التصوف في المجتمع الإسلامي، وأكبر مواقف ابن رشد جرأة موقفه من العقل".
وأما عن دور المثقف بعد ما يعرف بـ"بالربيع العربي"، فقد ذهب الدكتور بورشاشن إلى أن "الغائب الأكبر في حياتنا الثقافية هو المثقف"، رغم حاجة المجتمع الماسة إليه. ودعا إلى "ضرورة تشجيع التواصل بين المثقفين وفتح باب الحوار بينهم في كل القضايا التي تهم المجتمع والفكر من خلال فضاء محايد، المعول فيه على الحجة والدليل واحترام ثقافة الاختلاف".
واعتبر الدكتور بورشاشن، أنه لا يمكن فصل الفلسفة عن الشعر، فـ"الفلسفة تعبر عن حقيقة الوجود بالفكر، لكن الحقيقة كما تقال فكراً فإنها تقال شعراً كذلك، فالشعر انكشاف وانفتاح على الوجود وأفق للتفكير". وذكر أن "كلاً من الشاعر والفيلسوف يصغيان إلى نداء حقيقة الوجود ويعبران عنها تعبيراً مختلفاً".
للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

