موسوعة شاملة تحتفي بذكرى أنيس صايغ المعلم والإنسان
26 اغسطس (آب) 2014 08:00 | 0 تعليق
الباحث المناضل د. أنيس صايغ - (ذوات)
بين دفتيّ كتاب "دراسات وأبحاث في القضية الفلسطينية – تكريماً للباحث المناضل د. أنيس صايغ" ما يتجاوز المحتوى العادي أو التقليدي الذي كثيراً ما تصدره دور النشر لإحياء ذكرى شخصية ما، بل يرتقي المحتوى إلى درجة موسوعة حريّ بأي مهتم بالشأن الفلسطيني اقتناؤها؛ ذلك أنها تمثّل الأطياف والمشارب كافة بما تقدمه من مقالات ودراسات ومعلومات.
الكتاب، الذي جاء ضمن 773 صفحة من القطع الكبير وبغلاف مقوّى عليه صورة صايغ والذي يظهر خلفه منزله في طبريا، كان قد صدر عن دار البيروني ومنتدى الفكر الديموقراطي، بتقديم جاء فيه، بقلم رئيس لجنة تخليد ذكرى المجاهد أحمد الشقيري خيري الدين أبو الجبين، أن لجنة كانت قد عُقدت لإصدار الكتاب، فيها أحمد السعدي وإياد الشقيري وجواد يونس وعبدالله حمودة ومازن النشاشيبي، وبأن استكتاباً قد جرى لباحثين وكُتّاب للخروج بهذا المؤلف الذي يُراد به تخليد سيرة صايغ بعد عقود أمضاها في البحث والكتابة وترؤسّه مركز الأبحاث الفلسطينية.
يستعرض الكتاب في مستهلّه سيرة ذاتية مفصلة عن صايغ، المولود في العام 1931 والراحل في العام 2009، مع استذكار، بقلم عبدالله حمودة، لزياراته لعمّان ولقاءاته مع بهجت أبو غربية وهاني الهندي وناجي علوش، وتحذيره الدائم من اتفاقية أوسلو التي وقعت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
يقول صقر أبو فخر، تحت عنوان "أنيس صايغ.. تجربة في عشق فلسطين" ، في مستهل الكتاب: "لو سمع القسيس عبدالله صايغ نصيحة الطبيب هيوبرت طورنس لما كان أنيس صايغ جاء إلى هذا العالم على الإطلاق. فالطبيب طورنس كثيراً ما حذّر عفيفة البتروني، زوجة القسيس ووالدة أنيس، من مخاطر الحمل. ثم عاد لينصحها بالإجهاض. لكن عفيفة البتروني والقسيس عبدالله رفضا هذه النصيحة لأسباب إيمانية. وهكذا جاء إلى الحياة طفل دُعي باسم بنيامين لثلاثة أيام فقط، ثم أصبح اسمه أنيس كي يؤنس شيخوخة والديه".
فيما كتب رشاد أبو شاور مقالة مختزلة ووافية عنه في الوقت ذاته، ليقول عبد العزيز السيد بأن ثلاثة غيابات آلمته كانت لأنيس صايغ وماجد أبو شرار وسليمان عرار. في مقالتها المعنوَنة "أنيس صايغ المعلم والإنسان" تقول عنه إحدى تلميذاته بيان نويهض الحوت، مستخدمة كلماته "أنا رجل أمتهن البحث والكتابة. لم أحمل في يدي مسدساً ولا بندقية ولا قنبلة ولا سيفاً ولا خنجراً ولا حربة"، مكملة "هذا المسالم وضعه الإسرائيليون على قائمة الإرهابيين، فتعقّبه إرهابيّوهم، وحاولوا الاعتداء عليه مرتين، بالمتفجرات والصواريخ، ونجحوا في الثالثة، بطرد ملغوم، أخذوا بصراً وسمعاً وتركوا تشويهاً. وكانت جريمته أنه درّس وكتب ونشر وأسهم في تربية جيل على الدرس والكتابة والنشر في نقد الصهيونية".
يستذكر بسام شفيق أبو غزالة في مقالته "أنيس صايغ ومركز الأبحاث" شيئاً كان يؤلم صايغ وهو عداء (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات لمركز الأبحاث. يقول أن صايغ ذهب لأمير الكويت السابق جابر الأحمد الصباح الذي وعد بالتبرع لمركز الأبحاث الفلسطينية. لكن يبدو أن عرفات، الذي لم يكن راضياً في حينها وألمح لعدم رضاه لكن صايغ لم يستجب، طلب من الأمير التراجع، ففوجئ أنيس بأن الأمير استجاب فقط بالصمت المطلق ولم يعطه شيئاً رغم ما قدّمه سابقاً من وعود.
يضم الكتاب حوارات لافتة مع صايغ أجراها هارون هاشم رشيد وعادل سمارة وصقر أبو فخر، ولعل أغناها محتوى كان لنزيه أبو نضال، الذي استنطق ذاكرة صايغ عن طبريا وطفولته ورؤيته للقضية ودور المثقف وسوى ذلك من قضايا مهمة.
لغة الكتاب جاءت جميعها على نسق واحد: هادئة ورائقة، إلى جانب التوازن الذي أحدثه الكتاب حتى في تناوله منتج صايغ نفسه والجدل الذي دار من ناحية تاريخية حول بعض مؤلفاته. كما حوى الكتاب مقالات في جوانب فلسطينية عدة، ما يكرّس من صبغته الموسوعية؛ إذ كتب نادر خير الدين أبو الجبين عن الصهيونية كمشروع إمبريالي، وجمال كنج عن "الدور الإسرائيلي في السياسات الأميركية"، وعن أن الصهيونية والمجازر توأمان بقلم أحمد السعدي، لتكتب بيان نويهض الحوت عن صبرا وشاتيلا، وخالد الفقيه عن ناجي العلي، وعادل ياسين عن "التاريخ والمؤامرة الكبرى".
تُختتم الموسوعة القيمة بملحق صور عن محاولات اغتيال الصايغ في العام 1972، وهي من مجموعة ليلى الخالدي، مع التنويه لمؤلفاته جميعها مثل "المثقف العربي همومه وعطاؤه" و"الوصايا العشر للحركة الصهيونية" و"يوميات هرتزل" وغيرها، واستعراض رسالة رئيس جامعة بيرزيت التي يشكر فيها عائلة صايغ على تبرعهم بمكتبته الغنية لصالح الجامعة.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

