كيف ينتهي الخوف؟
14 اغسطس (آب) 2014 21:00 | 2 تعليق

ميادة كيالي*
ميادة كيالي*

كيف ينتهي الخوف؟... 

نعيش به ونكبر عليه... 

نخاف من العو... إنه ذلك الحيوان الذي كَبُرت ولم أستطع أن أجد له شبيهاً... 

ومن الوحش... من هو الوحش؟... لا أزال أخافه كلما سمعت به... وخاصة أنه ارتبط بالرجل أحياناً فصار عندي خوف كأنثى من الرجل الوحش... 

نخاف من رجل الدين، ونظن أنه المراقب على حسابات السماء... أو على رأي موسى برهومة الناطق باسم السماء... نشعر أنه يقرأ سجلاتنا وعنده خط ساخن مع رقيب وعتيد... 

نخاف من رقيب وعتيد؛ فهما لا يقبعان فقط على الكتفين، بل يقبعان خلف الباب ووراء الجدران، فللجدران آذان تصل إليهما، ولديهما كل سجلاتنا، يا إلهي تخيلوا تلك السجلات وكم هي مرعبة فكرة أن تكون أعمالك محصاة عليك من موقع بهذا القرب من رأسك ورقبتك... 

نخاف من الفقر، وقد عشناه بنسبة كبيرة وداويناه بالصبر حتى صار صبرنا داءً لا شفاء منه...

نخاف من الناس، من القيل والقال، فيهرب العمر في زواريب الخوف، ويهرب الحب من زواريب الأيام،  فتتشح  جدران الذكريات بالحزن... 

نخاف من الله، فقد عرفنا ناره قبل جنته، كحتمية لا بد منها حتى ولو امتلأت الصفحات بالصالح من العمل...

نخاف من الفرح فما اعتدنا أن يزورنا إلا لمصلحة، فهو يريد أن يأخذ منا شيئاً بالمقابل... 

نخاف من الماضي أن يلاحقنا، ومن الحاضر أن يسبقنا، ومن المستقبل أن لا نصل إليه... 

نخاف من أسمائنا ولم نخترها؛ ففيها موروثٌ من الطائفية والعنصرية نتحمل وزرها ووزر من حملوها قبلنا بتاريخهم الدموي... 

ونخاف من أدياننا التي علمتنا أول ما علمتنا أن نخاف... 

ومن أفكارنا التي قد تقودنا إلى نهايات تضيق على مساحة أحلامنا... 

متى ينتهي الخوف؟... 

لو كان الخوف رجلا لما قتلته، فأنا أخاف أن يكون وحشاً... 

لو كان الخوف إلهاً لكنت آخر الكافرين، لأنني أخاف أن أكون كافرة... 

لو كان الخوف عمراً لكنت أتمنى أن أموت غداً، ولكنني لن أتمنى الموت، فأنا أخاف من عذاب القبر وعتمة القبر ومنكر ونكير... 

كيف ينتهي الخوف؟..

 وهل يكون الحب هو وحده العقار المضاد؟... فعندما تحب الأشياء لا تخافها، وعندما تؤمن بأن الله يحبك لا تخافه، وأنت تحبه فلا تخاف من عقابه... 

بالحب نرى أن النار هي السبب الأول للحضارة وليست العذاب الأسود في جهنم، هي الدفء في القلب وفي البيت وفي المشاعر، وهي النور وهي الفرح وسط ظلمة المخاوف الباردة.

لا يمكن أن ينتهي الخوف إلا إذا تربينا على الحب وكبر معنا وبنا، حينها ستكون مقولة "مالنا غيرك يا الله "، صحيحة فهو المحبة الخالصة وليس لنا غيرها... 

*كاتبة وباحثة سورية

التعليقات السابقة

بالمحبة دوما

Lubna
16 اغسطس (آب) 2014 06:29‎

مقال رائع ... لو نبدأ بأنفسنا و بمن هم محيطين بنا ... لننشر المحبة لا الخوف

مقال هام

د.عدنان جابر
18 اغسطس (آب) 2014 09:37‎

مقال هام ويتمتع براهنية. يستعرض صور الخوف في حياتنا.يقابل الخوف بالحب كملاذ ودواء .

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق