باحث مغربي: الإسلاميون متفقون في مطلب الخلافة ومختلفون في استراتيجية إحيائها
04 نوفمبر 2014 | 1 تعليق

ذوات – محمد بوشيخي

يرى الباحث المغربي موستف يونس أن مفهوم الخلافة بمثابة "المفهوم الجامع الذي يسعى الإسلاميون بمختلف توجهاتهم إلى إعادة إحيائه"، وأن الخلافة تعد "مطلبا فكريا" لكل الإسلاميين، رغم اختلاف استراتيجياتهم في تحقيقها.

وتحدث الباحث، في دراسة له بعنوان "بعث الخلافة بين نقد المفهوم واستراتيجية الإحياء"، نشرت بموقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، عن اختلاف الأقدمين في تحديد مفهوم الخلافة، وأردف أن تعريفاتهم للخلافة تقتصر على تحديد وظائفها دون مفهومها، وهذا ما استقاه من تعريف كل من الماوردي وابن خلدون. غير أنه استدرك القول إن هؤلاء ميزوا في كتاباتهم "بين الخلافة كدولة والخلافة كنظام للحكم" خلافاً للباحثين المعاصرين الذين باعتمادهم على المنهج الوصفي سقطوا ضحية "عدم التمييز بين مفهوم الخلافة / الدولة، والخلافة / النظام السياسي".

في السياق ذاته، ذكر الباحث يونس، أن الخلافة/ الدولة هي "التعبير الزمني عن فترة حكم أسرة"، أمّا "النظام السياسي"، فاتخذ عدة مسميات كالخلافة الراشدة أو الخلافة على منهاج النبوة، أو الملك، أو الملك العاض. غير أن جل كتابات المعاصرين لا تعتمد هذا التقسيم و"الأدهى من هذا أنّ الخلط بين المفهومين هو الأكثر شيوعاً"، كما توقف عند المراحل الأربع التي قطعها مفهوم الخلافة محدداً إياها في المرحلة العالمية، حيث كان لقب الخليفة "قاصراً على شخص واحد بحيازته منصب حاكم المسلمين الأعلى"، وهي فترة استمرّت إلى أن "غزا المغول بلاد الإسلام وقتلوا الخليفة سنة 650 هـ -1258م"، والمرحلة الثانية هي ما سماه الخلافة الظلية (من الظل)، وهي مرحلة ضعف الخليفة الذي انزوى إلى الظل أمام تصاعد قوى موازية كما حدث في زمن المماليك بمصر، والمرحلة الثالثة تمثلت في "عودة الخلافة العالمية، وذلك في ظلّ الخلافة العثمانية"، حيث استحق الخلفاء العثمانيون هذا اللقب بعد أن تحققت في عهدهم "مركزية الإسلام والقوة العسكرية والبحرية المهولة". أما المرحلة الرابعة، فتجسدت في "سقوط الخلافة على يد كمال أتاتورك سنة 1924 والسعي نحو إعادة إحيائها".

إلا أن السعي نحو إعادة إحياء الخلافة قد اتخذ شكل منهجين مختلفين، الأول تمثل في "التحزب" وتجسد في خيار جماعة الإخوان المسلمين المصرية، التي عملت على السيطرة على مكونات المجتمع المدني، فهيمنت على النقابات المهنية المصرية، وهو ما يترجم رغبتها في "السيطرة على المؤسسات الوسيطة بين الفرد والأسرة من جهة والدولة من جهة أخرى". ويضيف، لذلك فهؤلاء الحركيون على شاكلة الإخوان، "يعتقدون أنّ الإصلاح يأتي من خلال حيازة السلطة".

وفضلاً عن هذا المنهج، هناك منهج آخر تمثله، حسب رأي الباحث، الجماعات الجهادية المسلحة، تحتل فيه "البنية العقدية دوراً محورياً"، مشيراً إلى ثلاثة محددات تتحكم في استراتيجية الجهاديين. الأول هو ما أسماه "المحدد العقدي وصراع الشرعية"، حيث يتفجر "الصراع بين القانون والشريعة أو ما يعبّر عنه بثنائيات من قبيل: قانون الله وقانون البشر أو بتحكيم القانون وتحييد الشريعة"، ثم "المحدد السياسي" الذي يتجسد على مستوى التناقض في الوضعية السياسية بين "المحدد العقدي في بعده الفكري"، والذي بموجبه يحثّ الإسلام على الوحدة من جهة و"بين تشخيص واقع العالم الإسلامي الذي يعيش الفرقة" من جهة أخرى. مضيفاً أن هذه الوحدة المنشودة لن يكون التعبير عنها إلا في سلطة سياسية ممثلة في "خليفة"، وفي مقابلها توجد سلطة مجتمعية، وهي ما يعرف في أدبيات الأحكام السلطانية بـ"الجماعة"، والتي تصرّف أفعالها داخل حدود "بقعة جغرافية متحولة".

وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، تحدث الباحث المغربيعن "إعادة صياغة المجال الجغرافي"، لدى القوى الجهادية، مبرزاً أن "دار الإسلام لا تعني حدوداً فقط"، بل "هي أحد أهم العوامل التي تضمن البقاء والانتشار للحركات الإسلامية المسلحة". ومن هنا، حرص هذه الجماعات على تملك الأرض، كما كان الشأن في الجزائر مع الجماعة الإسلامية المسلحة وكذاتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي الأخير توقف الباحث المغربي عند إعلان الخلافة من طرف تنظيم "داعش" الذي عدّه تمظهرا لأزمة علم وعمل وتدبير، مقترحاً ثلاث واجهات للاشتغال من طرف الدولة والمجتمع في مواجهة خطر داعش: واجهة علمية معرفية، وواجهة عملية سلوكية، ثم واجهة سياسية متمثّلة في الانفتاح السياسي.

للاطلاع على نص الدراسة كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

هل نحن بحاجة لعودة الخلافة؟

ياسين غالب
14 نوفمبر 2014‎

لقد اقتصر اطلاعي على ملخص الموضوع فقط، والسؤال كما هو عنوان التعليق، هل نحن فعلا نحتاج الى خلافة ؟ أم لشيئ آخر؟ لا اعتقد ان ما عُرف بالخلافة في تاريخنا الاسلامي كان المثال الذي يجب بعثه لمدارات اخفاقاتنا في هذا العصر، لأنه لم يبكن يمثل الكمال في زمانه، لأن من قاموا به بشر لهم نوازعهم الذاتية ومصالحهم التي كونوها والتي يحبون استمرارها ايضا، ولهذا ليست المثال المطلوب لنا ا كشعوب، لكن كعصبويات او جماعات اوقيادات فوقية لها احلامها الخاصة سواء الواعية او الغير وعية فذاك شييء آخر، لأن معطيات هذا الزمان غير معطيات زمن الامس ، كما ان هناك غياب أو تغييب مفهوم الاسلام نفسه كدين أو بشكل ادق غياب ادراك المقصد الرباني من الدين، ماهو ؟ ولهذا الأمر إجابات عديدة، وخاصة تلك المعتمدة على مسودات التراث المتراكمة، والتي كانت نتاج زمانها ومعطياته، والتي يمكن ان ادراكها يكون في احيانا كثيرة صعبا، هذا اذا اخذنا حسن النوايا، الأمر الأخر اين حدود الفصل بين ماهو رباني محض وما هو انساني ؟ الدين ليس في السماء وان كان كذلك لكن نحن معنيين بالدين الأرضي ، الدين القابل للتمثل البشري، الدين المقدّس لحقوق الفرد من نزوات الملوك ، الدين المفسر بشريا من خلال المقصد الرباني الاسمى لهذا التمثل البشري، وايضا يقول الامام علي: القرآن حمال أوجه، فهل النصوص مقدسة لدرجة التصنيم ، ام ان قدسيتها تكمن في المواكبات البينية بينها بين معطيات الواقع، لان النص بعلم الله والواقع المعاش في اي زمن بعلم الله ايضا وحاسى لعلم الله ان يتعارض مع علم الله، ايضا مفردة الخلافة، هل تعني ان الخليفة اي كان هومن خلف الرسول( ص) وبماذا خلفه؟ الرسول كان يوحى اليه ، والخليفة بشر ، الأمر الأخر ، هل ممكن لمختلف منعدد متبابين تباين بصماته ان يماسبه ما يناسب الحاكم او الخليفة او اي شخص؟ هل درجات الايمان او اليقين بالاعتقاد ومرتكزاتها تتساوى عند الناس؟ ما هو الثابت والمتحرك في النصوص؟ ما هو المجاز والحقيقي فيه، هل هل ما يعتمل الأن في العقول والعلوم والاجتهادات البشرية المجمع عليها عقلا ومنطقا مخالفة للاسلام؟ كثير من التاؤلات التي تتصل في موضوع التناول، ولهذا نحن لا نستطيع ان نعيش بمعزل عن الآخر اي كان ، المشكلة فينا، والمشكلة ايضا في ما نعتقده الدين الحق، هل فعلا كل ماوصل الينا عن طريق النقل( المتباين) هو الدين الحق؟ وما هي السبيل للوصل اليها؟ في الأخير ارى انه لابد من غربلة كل موروثنا الاسلامي ، ونمحصه بمنهجية واعية، ثم تستحضر المقصد الرباني بهدا الدين كما نراه نحن الآن ليس كما رأه لنا فلاناو علان، وخاصة اذا كان هذا الفلان من خارج زمننا،
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق