الهرماسي: على الجماعات الإسلامية الحسم بين الدعوة والسياسة
12 مايو (أيار) 2014 16:43 | 0 تعليق |
دعا الباحث في علم الاجتماع التونسي عبد اللطيف الهرماسي الجماعات الإسلامية أن تختار بين أن تكون جمعيات دينية تقتصر على الدعوة الدينية والإرشاد الأخلاقي بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، أو أن تكون أحزاباً سياسية مدنية ببرامج سياسية تؤطرها مرجعية ثقافية إسلامية.
وأوضح الهرماسي، في حوار له نشره الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" وأجرته الباحثة التونسية يسرى بن الهذيلي، أن على الجماعات الإسلامية "الانخراط في مسار واضح يضع حداً لنشدان الشرعية المزدوجة والغموض الذي يجعل المواطنين لا يعرفون، إن كان هدف هذا الحزب أو ذاك إقامة نظام ديمقراطي مدني، أم فقط استغلال ما تتيحه الديمقراطية من أدوات لإقامة إمارة إسلامية".
ونبه الهرماسي إلى مساوئ الاستغلال الخاطئ للدين الإسلامي، داعياً إلى تحقيق شروط المصالحة بينه وبين الحداثة، ودعم جاذبيته وحضوره ليكون عامل توازن وأمان اجتماعي ونفسي وقوة فاعلة في بناء المجتمع الوسط.
وأشار الهرماسي إلى أن إرهاصات الحركات الإسلامية ظهرت منذ قرنين في إطار كيفية التعاطي مع الموروث الثقافي الديني والسياسي وما ورثته الشعوب وعلاقته بالحداثة الوافدة، وهذه هي الإشكالية الكبرى التي عبرت عنها حركة النهضة العربية وحركة الإصلاح الإسلامية مع محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا، وطرحت بالتالي تساؤلات عدة أهمها: أيّ مكان للدين في تنظيم مجتمعاتنا وفي تحديد توازناتها في مرحلة تاريخية جديدة من خصائصها أنّ الحداثة الوافدة تريد أن تحدّ من نفوذ المرجعية الدينية؟
وعن الحراك السلفي وبروزه القوي بعد الثورة في تونس، ذكر الهرماسي، أنه لفهمه يجب العودة إلى عهد نظام الرئيس زين العابدين بن علي السابق، وصراعه مع حركة النهضة من أجل السلطة، حيث سعى النظام التونسي السابق إلى اجتثاث حركة النهضة وتجفيف منابع الحركة الإسلامية، وهو ما أدى إلى "حالة تصحر ديني وفراغ روحي وعجز في التنشئة الدينية، وكان سبباً في ابتعاد قطاع من الشباب عن الإسلام السني المعتدل، الذي قام على التعايش والاعتدال، مما فتح المجال لتسرب واختراق الفكر السلفي الوهابي، والنزعات التكفيرية للنسيج الديني التونسي".
ونبه الباحث إلى المفارقة الكبرى التي مثّلها صعود التيار السلفي، وبروزه القوي بعد الثورة وظهوره الاستعراضي، بعد أن كانت التربية الثقافية والدينية التونسية ممتنعة عنه، خاصة وأن تونس هي من بين الأقطار العربية القليلة التي عجزت الفكرة الوهابية عن اختراق نسيجها الثقافي والاجتماعي حتى أواخر القرن العشرين.
واعتبر أن الحركة الإسلامية في تونس تأسست في سياق ردود فعل على الإصلاحات التحديثية التي أدخلتها النخبة الوطنية العصرية التونسية على المؤسسات الإسلامية، مثل إقامة منظومة تعليم عصري حديث، وحصر حضور المؤسسة التعليمية الزيتونية في التعليم العالي ضمن كلية الشريعة وأصول الدين، وإلغاء المحاكم الشرعية وإلغاء الأوقاف، مشيراً إلى أن حركة النهضة تأسست كرد فعل على الإصلاحات البورقيبية وعلى المشروع التحديثي البورقيبي، لكنها لم تتفاعل وتتعاطى مع الواقع التونسي، ومع اتجاهات الشباب التونسي الذي أنتجته المرحلة البورقيبية، ولم تتكيف وتتفاعل مع التيار الحداثي القوي في تونس بجناحيه الدستوري الحاكم، واليساري المعارض، وهو ما تجلى تأثيره في تطور مواقف الاتجاه الإسلامي إزاء موضوعي المرأة والديمقراطية.
وخلص إلى أنه يختلف مع الرأي الذي يقول بأن حركة النهضة هي مجرد نسخة من حركة الإخوان المسلمين، لأن حركة النهضة في تونس، تجاوزت، برأيه، إلى حد ما المواقف التي انطلقت منها في مستهل سبعينيات القرن الماضي، وما يؤكد ذلك هو "تخليها عن إدراج الشريعة الإسلامية في الدستور التونسي الجديد، وهذا أحد أبرز وجوه الخلاف والنزاع بين حركة النهضة التي قادت الحكومة التونسية طوال سنتين بعد الثورة وبين الجماعات السلفية المختلفة".
يُذكر أن عبد اللطيف الهرماسي أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، ومدير قسم علم الاجتماع، ورئيس لجنة الدكتوراه والتأهيل والماجستير في علم الاجتماع بنفس الكلية، متخصص في الشؤون الدينية والحركات الإسلامية، له العديد من الكتب والمقالات المنشورة منها: "الحركة الإسلامية في تونس"، و"الدولة والتنمية في المغرب العربي"، و"ظاهرة التكفير في المجتمع الإسلامي من منظور العلوم الاجتماعية للأديان"، و"في الموروث الديني الإسلامي: قراءة سوسيولوجية تاريخية".
رابط الحوار مع الباحث التونسي عبد اللطيف الهرماسي كاملاً على موقع"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث":
اضغط هنا
أضف تعليقاً
* اختياري
