الـﻔﻥ الـﻘﺼﺼﻲ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ
02 يونيو (حزيران) 2014 08:46 | 0 تعليق

غلاف كتاب الفن القصصي في القرآن الكريم - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

ﻜﺎﻥ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﻤﻥ الـﻤﻭﻀﻭﻋﺎﺕ الـﺘﻲ ﺍﺘﺠﻪ ﺇلـﻴﻬﺎ ﺫﻫﻨﻲ ﻤﻨﺫ الـﻠﺤﻅﺔ ﺍﻷﻭلـﻰ، ﻭﻜﺎﻥ الـﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺫلـﻙ ﺃﻥ الـﻘﺼﺹ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ الـﻌﻭﺍﻤل الـﻨﻔﺴﻴﺔ الـﺘﻲ لـﺠﺄ ﺇلـﻴﻬﺎ الـﻘـﺭﺁﻥ ﻓـﻲ الـﺠـﺩلﻭالـﺤﻭﺍﺭ ﻭﻓﻲ الـﺒﺸﺎﺭﺓ ﻭﺍﻹﻨﺫﺍﺭ، ﻭﻓﻲ ﺸﺭﺡ ﻤﺒﺎﺩﺉ الـﺩﻋﻭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ، ﻭالـﺘﻤﻜﻴﻥ لـﻬﺎ، ﻭﻓـﻲ ﺘﺜﺒﻴـﺕﻗﻠﺏ الـﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ الـﺴﻼﻡ ﻭﻗﻠﻭﺏ ﻤﻥ ﺍﺘﱠﺒﻌﻪ ﻤﻥ الـﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ﻭﺍﻷﻨﺼﺎﺭ.

عكس الـﻘﻭﻡ الـﻘﻀﻴﺔ ﺤﻴﻥ ﺸﻐﻠﻭﺍ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺒﺎلـﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ الـﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻫﻲ ﻏﻴـﺭﻤﻘﺼﻭﺩﺓ، ﻭﺃﻫﻤﻠﻭﺍ الـﻤﻘﺎﺼﺩ الـﺤﻘﻴﻘﻴﺔ لـﻠﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ

ﺍﺘﺠﻪ ﺫﻫﻨﻲ ﺇلـﻰ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ، ﻭلـﻡ ﺃﻜﻥ ﻗﺩ ﻗﺩّﺭﺕ ﺒﻌﺩُ ﺴﻠﻁﺎﻥ الـﻘﺼﺔ ﻓـﻲ الـﺠﺯﻴـﺭﺓ الـﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺫلـﻙ الـﻭﻗﺕ، ﻭلـﻡ ﺃﻜﻥ ﻗﺩ ﻋﺭﻓﺕ ﺒﻌﺩُ ﺃﻨﻬﺎ الـﻭﺴﻴﻠﺔ الـﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻠﺠﺄ ﺇلـﻴﻬـﺎ الـﻤﻌﺎﺭﻀـﺔﺤﻴﻥ ﺘﺤﺎﻭل الـﻜﻴﺩ لـﻠﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ الـﺴﻼﻡ ﻭالـﺘﺤﺩﻱ لـﻠﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ. ﻭلـﻡ ﺃﻜﻥ ﻗﺩ ﻭﻗﻔﺕ ﺒﻌﺩُ ﻋﻠـﻰ ﻤـﺎﻴﺭﻭﻭﻨﻪ ﻋﻥ الـﻨﻀﺭ ﺒﻥ الـﺤﺎﺭﺙ، ﻭﻜﻴﻑ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﻠﺱ ﺇلـﻰ الـﻨﺎﺱ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﻠﺱ ﻤﺤﻤﺩﻋﻠﻴﻪ الـﺴﻼﻡ، ﻭﻜﻴﻑ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺭﻴﺵ ﺘﺴﺘﻤﻠﺢ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺤﺘﻰ لـﺘﻨﺼﺭﻑ ﻋﻥ الـﻨﺒﻲ ﺇلـﻴﻪ ﺤﻴﻥ ﻴﻘﺹّ ﻋﻠـﻰالـﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻗﺼﺹ ﺭﺴﺘﻡ ﻭﺍﺴﻔﻨﺩﻴﺎﺭ.

لـﻡ ﺃﻜﻥ ﻗﺩ ﻭﻗﻔﺕ ﻋﻠﻰ ﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ، ﻭلـﺫﺍ لـﻡ ﺃﻜﺩ ﺃﻗﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﺘﺄﻤﻠﻪ ﺤﺘﻰ ﻗﺭّ ﻓﻲ ﻨﻔﺴـﻲ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ "الـﻔﻥ الـﻘﺼﺼﻲ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ" ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺭﺴﺎلـﺘﻲ الـﻤﻘﺒﻠﺔ؛ ﺭﺴﺎلـﺔ الـﺩﻜﺘﻭﺭﺍﻩ.

ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻲ لـﻡ ﺃلـﺒﺙ ﺃﻥ ﺘﺒﻴﻨﺕ ﺃﺴﺒﺎﺒﺎًﹰً ﺃﺨﺭﻯ ﺃﻜﱠﺩﺕ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻲ ﻤﺎ ﺴﺒﻕ، ﻓﻘﺩ ﻻﺤﻅﺕ ﺃﻥ ﺃﺌﻤـﺔالـﺩﻴﻥ ﻭالـﺘﻔﺴﻴﺭ ﻴﻌﺩﻭﻥ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﻤﻥ الـﻤﺘﺸﺎﺒﻪ، ﻭﺃﻥ الـﻤﻼﺤﺩﺓ ﻭﻤـﻥ ﻨﺤـﺎ ﻨﺤـﻭﻫﻡ ﻤـﻥ ﻤﺒﺸﺭﻴﻥ ﻭﻤﺴﺘﺸﺭﻗﻴﻥ ﻗﺩ ﻭﺠﺩﻭﺍ ﻤﻨﻪ الـﺜﻐﺭﺓ الـﺘﻲ ﻴﻨﻔﺫﻭﻥ ﻤﻨﻬﺎ لـﻠﻁﻌﻥ ﻋﻠﻰ الـﻨﺒﻲ ﻭﻓـﻲ الـﻘـﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ .

ﻫﻨﺎ ﺤﻼ لـﻲ الـﻭﻗﻭﻑ ﻓﺄﻁﻠﺕ ﻭﺇلـﻴﻙ ﻤﺎ ﻋﻥّلـﻲ ﻤﻥ ﻤﻼﺤﻅﺎﺕ.

ﻴﺴﺄلـﻭﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺃﺴﺌﻠﺔ ﻋﻘّﺩﺕ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﺃﻤﺎﻤﻬﻡ، ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﺄلـﻭﻥ، مثلاًﹰ ﻋـﻥ الـﺤﺎﺩﺜـﺔ ﺃﻭﻗﻌﺕ ﺃﻡ لـﻡ ﺘﻘﻊ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻤﻥ الـﺫﻱ ﺃﻭﻗﻌﻬﺎ؟

ﻻﺤﻅﺕ ﺃﻥ الـﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﻤﻭﻗﻑ ﺃﻭلـﺌﻙ ﻭﻫﺅﻻﺀ ﻤﻥ الـﻘﺭﺁﻥ ﻴﺭﺠﻊ، ﻓﻲ ﺠﻤﻠﺘﻪ ﻭﻓﻲ ﺘﻔﺼـﻴﻠﻪ،ﺇلـﻰ ﺫلـﻙ الـﻤﻨﻬﺞ الـﻤﻨﺤﺭﻑ الـﺫﻱ ﺠﺭﻯ الـﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭالـﺫﻱ ﺩﻓﻌﻬﻡ ﺇلـﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﻜﻤﺎ ﺘﺩﺭﺱ الـﻭﺜﺎﺌﻕ الـﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ، ﻻ ﻜﻤﺎ ﺘﺩﺭﺱ الـﻨﺼﻭﺹ الـﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭالـﻨﺼﻭﺹ ﺍﻷﺩﺒﻴﺔ الـﺒﻠﻴﻐﺔ ﺃﻭ الـﻤﻌﺠﺯة.

ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻭﻗﻔﺕ ﻷﺩﺭﺱ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻤﻨﻬﺞ ﺍﻷﺼﻭلـﻴﻴﻥ ﻭالـﻠﻐﻭﻴﻴﻥ ﻭﺍﻷﺩﺒﺎﺀ ﻋﺴﻰ الـﻌُﻘﺩ ﺃﻥ ﺘﺤلّ، ﻭﻋﺴﻰ الـﻤﺸﻜﻼﺕ ﺃﻥ ﺘﺯﻭل، ﻭﻋﺴﻰ ﻫﺫﺍ الـﺒﺎﺏ الـﺫﻱ ﻴﻠﺞ ﻤﻨﻪ الـﻤﻼﺤﺩﺓ ﻭالـﻤﺒﺸﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻭﺼﺩ ﺇلـﻰ ﻏﻴﺭ ﺭﺠﻌﺔ ﺇﻥ ﺸﺎﺀ ﺍﷲ.

ﻭﻻﺤﻅﺕ ﺃﻥ الـﻭﺤﺩﺓ الـﻘﺼﺼﻴﺔ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ ﻻ ﺘﺩﻭﺭ، ﺒﺤﺎل ﻤـﻥ ﺍﻷﺤـﻭﺍل، ﺤـﻭل

ﺸﺨﺼﻴﺎﺕ الـﺭﺴل ﻭﺍﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻡ الـﺴﻼﻡ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺘﻘﻭﻡ ﻗﺒل ﻜل ﺸـﻲﺀ، ﻭﺒﻌـﺩ ﻜـل ﺸـﻲﺀ، ﻋﻠـﻰ

الـﻤﻭﻀﻭﻋﺎﺕ الـﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﻏﺭﺍﺽ الـﻘﺼﺼﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺨﻠﻘﻴﺔ. ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﺒﻴﻨـﺕ لـﻤـﺎﺫﺍ ﻋـﺩّ

الـﻘﺩﻤﺎﺀ ﻤﻥ الـﻤﻔﺴﺭﻴﻥ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﻤﻥ الـﻤﺘﺸﺎﺒﻪ.

ﻭﻻﺤﻅﺕ ﺃﻥ الـﻘﺭﺁﻥ لـﻡ ﻴﻘﺼﺩ ﺇلـﻰ الـﺘﺎﺭﻴﺦ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻫﻭ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺇﻻﹼ ﻓﻲ الـﻨـﺎﺩﺭ الــﺫﻱ ﻻﺤﻜﻡ لـﻪ، ﻭﺃﻨﻪ ﻋﻠﻰ الـﻌﻜﺱ ﻤﻥ ﺫلـﻙ ﻋﻤﺩ ﺇلـﻰ ﺇﺒﻬﺎﻡ ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ الـﺘﺎﺭﻴﺦ ﻤﻥ ﺯﻤﺎﻥ ﻭﻤﻜﺎﻥ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨـﺎ ﺘﺒﻴﻨﺕ ﺃﻥ الـﻘﻭﻡ ﻗﺩ ﻋﻜﺴﻭﺍ الـﻘﻀﻴﺔ ﺤﻴﻥ ﺸﻐﻠﻭﺍ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺒﺎلـﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ الـﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻫﻲ ﻏﻴـﺭﻤﻘﺼﻭﺩﺓ، ﻭﺃﻫﻤﻠﻭﺍ الـﻤﻘﺎﺼﺩ الـﺤﻘﻴﻘﻴﺔ لـﻠﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ. ﻭلـﻭ ﺃﻨﻬﻡ ﺸﻐﻠﻭﺍ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺒﺘﻠـﻙ الـﻤﻘﺎﺼـﺩ الـﺤﻘﺔ ﻷﺭﺍﺤﻭﺍ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺀ ﻜﺒﻴﺭ ﻭﻷﺒﺭﺯﻭﺍ الـﺠﻭﺍﻨﺏ الـﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ ﻤـﻥ الـﻘﺼـﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﺇﺒﺭﺍﺯاً ﻤﻠﻤﻭﺴاًﹰ ﻴﺜﻴﺭ الـﻤﺸﺎﻋﺭ ﻭالـﻌﻭﺍﻁﻑ، ﻭﻴﺅﺜﺭ ﻓﻲ الـﻌﻘﻭل ﻭالـﻘﻠﻭﺏ، ﻭﻋﻨﺩ ﺫلـﻙ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻤﻜﹼﻨﻭﻥ لـﻠﺩﻴﻥ ﻭﻗﻀﺎﻴﺎﻩ، ﻭﻴﺴﻴﺭﻭﻥ ﻭﻫﺩﻯ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ.

ﻭﻻﺤﻅﺕ ﺃﻥ الـﻘﻭﻡ ﺃﻋﺭﻀﻭﺍ ﻋﻥ الـﻭﻗﻭﻑ ﻋﻨـﺩ ﺍﻷﺤـﺩﺍﺙ ﻭﺍﻷﺸـﺨﺎﺹ ﻤـﻥ ﺤﻴـﺙﺘﺼﻭﻴﺭﻫﺎ ﺘﺼﻭﻴﺭاًﹰ ﻤﻌﺠﺯاً ﺭﺍﺌﻌاً، ﻭﻭﻗﻔﻭﺍ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻫﻲ ﺃﺩﺍﺓ ﻤﻥ ﺃﺩﻭﺍﺕ الـﺘﺎﺭﻴﺦ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨـﺎﺃﺨﺫﻭﺍ ﻴﺴﺄلـﻭﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺃﺴﺌﻠﺔ ﻋﻘّﺩﺕ الـﻘﺼﺹ الـﻘﺭﺁﻨﻲ ﺃﻤﺎﻤﻬﻡ، ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﺄلـﻭﻥ، مثلاًﹰ ﻋـﻥ الـﺤﺎﺩﺜـﺔ ﺃﻭﻗﻌﺕ ﺃﻡ لـﻡ ﺘﻘﻊ؟ ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﻭﻗﻌﺕ ﻓﻤﻥ الـﺫﻱ ﺃﻭﻗﻌﻬﺎ؟ ﻭﺃﻴﻥ ﻭﻤﺘﻰ؟ ﺇلـﻰ ﻏﻴﺭ ﺫلـﻙ ﻤﻥ ﺃﺴـﺌﻠﺔ ﺤﺎلـﺕ الـﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﻬﺎ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﻭﺒﻴﻥ الـﻭﻗﻭﻑ ﻋﻠﻰ الـﻘﺼﺩ الـﺫﻱ ﻴﺭﻤﻲ ﺇلـﻴﻪ الـﻘﺭﺁﻥ ﻤﻥ ﺘﺼﻭﻴﺭﻩ لـﻸﺤﺩﺍﺙ، ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻫﻲ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺘﺭﻏﻴﺏ ﻭﺘﺭﻫﻴﺏ ﻭﻤﻭﻋﻅﺔ ﻭﻋﺒﺭﺓ ﻭﻫﺩﺍﻴﺔ ﻭﺇﺭﺸﺎﺩ. ﻭلـﻭ ﺃﻥ الـﻘـﻭﻡ ﺩﺭﺴـﻭﺍالـﺼﻴﻎ الـﻤﻌﺒﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﻷﺭﺍﺤﻭﺍ ﻭﺍﺴﺘﺭﺍﺤﻭﺍ ﻭﻓﻁﻨﻭﺍ ﺇلـﻰ ﺃﻤﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻻﻋﺠﺎﺯ، ﻭلـﻌﺭﻓﻭﺍ الـﻔﺎﻋﻠﻴﺔ الـﻘﻭﻴﺔ لـﺴﺤﺭ ﺍﻷلـﻔﺎﻅ.

ﻭﻻﺤﻅﺕ، ﺃﺨﻴراً،ﹰ ﺃﻥ الـﻤﺴﺘﺸﺭﻗﻴﻥ ﻗﺩ ﻋﺠﺯﻭﺍ ﻋﺠﺯﺍًﹰ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺘﺎﻤاً ﻋـﻥ ﻓﻬـﻡ ﺃﺴـﻠﻭﺏ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ ﻭﻁﺭﻴﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ الـﻘﺼﺔ ﻭﺘﺭﻜﻴﺒﻬﺎ، ﻭﻋﻥ الـﻭﺤﺩﺓ الـﺘﻲ ﻴﻘـﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﻓـﻥ الـﺒﻨـﺎﺀ ﻭالـﺘﺭﻜﻴﺏ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺫﻫﺒﻭﺍ ﺇلـﻰ ﺫلـﻙ الـﺭﺃﻱ الـﺨﺎﻁﺊ الـﻘﺎﺌل ﺒﺘﻁﻭﺭ الـﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜـﺭﻴﻡ.

ﻜﻤﺎ ﺭﺃﻴﺘﻬﻡ ﻗﺩ ﻋﺠﺯﻭﺍ ﻋﻥ ﻓﻬﻡ ﻁﺒﻴﻌﺔ الـﻤﻭﺍﺩ الـﻘﺼﺼﻴﺔ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ، ﻭﻋﻥ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻫﺎ. ﻭﻤـﻥﻫﻨﺎ ﺫﻫﺒﻭﺍ ﺇلـﻰ ﺫلـﻙ الـﺭﺃﻱ الـﺫﻱ ﺴﺒﻘﻬﻡ ﺇلـﻴﻪ الـﻤﺸﺭﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻫل ﻤﻜﺔ ﻭالـﻤﻼﺤﺩﺓ ﻤﻥ الـﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﻥالـﻘﻭل ﺒﺄﻥ الـﺫﻱ ﻴﻌﻠﻡ ﻤﺤﻤﺩاً ﺒﺸﺭ، ﻭﺃﻥ ﺒﺎلـﻘﺭﺁﻥ ﺃﺨﻁﺎﺀ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺀ الـﺘﺎﺭﻴﺦ. ﻭلـﻭ ﺃﻨﻬﻡ ﻓﻬﻤﻭﺍ ﺃﺴﺭﺍﺭ الـﻘﺭﺁﻥ لـﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻨﻬﻡ ﺫلـﻙ الـﻘﻭل الـﺫﻱ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺠﺭﺃﺓ ﻋﻠﻰ الـﺤﻕ، ﻭﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﺭﻭﺡ الـﻌﻠﻡ، ﻭﻫﻲ ﻤﻤﺎﻻ ﻴﺤﺏ الـﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺼﻔﺎﺘﻬﻡ.

 

* من مقدمة كتاب "الـﻔﻥ الـﻘﺼﺼﻲ ﻓﻲ الـﻘﺭﺁﻥ الـﻜﺭﻴﻡ" لمحمد أحمد خلف الله التي قُدّم في العام 1947 لنيل شهادة الدكتوراه تحت إشراف الشيخ أمين الخولي. وواجه خلف الله وكتابه موجة من الرفض والاستنكار قادتها المؤسسة الدينية الممثلة في الأزهر، كما ترافق ذلك مع تحريض على الرسالة وصاحبها لكون ما ورد فيها يمسّ الذات الإلهية وينال من سمعة الدين الإسلامي وكتابه ونبيّه. وكان تحريض جبهة العلماء المسلمين الأقسى، إذ وصفت الرسالة بأنّها "أشدّ شناعة من وباء الكوليرا"!

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق