نجيب محفوظ... صداقة الفن والحياة
16 ديسمبر 2014 | 1 تعليق

غلاف الكتاب - (ذوات)
ذوات

احتفت سلسلة "روايات الهلال" في عددها الجديد لشهر(ديسمبر (كانون الأول) 2014) بذكرى ميلاد الكاتب العربي الكبير نجيب محفوظ، فأصدرت كتاباً يحمل عنوان "نجيب محفوظ... صداقة ممتدة" للكاتب زكي سالم الذي صاحب أديب نوبل نحو 30 عاماً لوجه الصداقة والمحبة، دون أن تكون لهذه العلاقة ظلال من المنفعة أو الاستثمار الإنساني والثقافي الذي انشغل (واشتغل) به آخرون.

ويقول أحمد شامخ مدير تحرير سلسلة "كتاب الهلال"، إن الدكتور زكي سالم كتب هذا الكتاب وفاء بصداقة جمعته بالكاتب الراحل، حيث سجل المؤلف كثيرا من الجوانب التي أحاطت بحياة محفوظ وأدبه، والسياق الثقافي والسياسي الذي نشرت فيه هذه الأعمال التي توجها بعمله الكبير "أحلام فترة النقاهة".

وقد عانى محفوظ (1911- 2006) بعض الصمت والتجاهل قبل صدور ثلاثيته الشهيرة في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ثم توارى بعض الشيء عن الاهتمام الثقافي والنقدي في السنوات القليلة التي سبقت حصوله على جائزة نوبل عام 1988، وجاءت الجائزة لتضعه في الواجهة، مصريا وعربيا وعالميا، كما سلطت الأضواء على أعمال ـ مثل مجموعته القصصية "دنيا الله" ـ نسيها كثير من النقاد الذين شغلتهم أعماله الكبيرة، مثل الثلاثية والحرافيش.

ومن أجواء كتاب "نجيب محفوظ... صداقة ممتدة"، نقرأ:

"سيدي بشر

    حكى توفيق الحكيم عن الشخص الذي سمي باسمه شاطئ من أهم شواطئ الإسكندرية، وهو شاطئ سيدي بشر، حكى أنه كان يعرف هذا الرجل البسيط، والذي كان يعمل "عسكري" في البوليس، وأنه ليس وليا له كرامات، ولا شيخا له مريدون، ومن ثم كان الحكيم يتعجب كيف أصبح له ضريح يؤمه الناس كل يوم، كما تسمى باسم هذا الرجل العادي شاطئ من أهم شواطئ الإسكندرية!

الشيخ مصطفى عبد الرازق

    أنبل إنسان رأيته في حياتي، بعدما درست على يدي الشيخ ثلاث سنوات، إذا به وهو يشرح أمرا متعلقا بالشريعة الإسلامية، يقول لطلابه إنه يشرح بإسهاب وتفصيل من أجل زميلهم نجيب محفوظ، فقد كان يظن أنني مسيحي، فنبهه الطلاب إلى أن نجيب محفوظ مسلم.

دائرة المعارف البريطانية

    الحقيقة أنني قرأتها فعلا؛ فقد وضعت الموسوعة ضمن برنامج القراءة اليومي، وكنت أقرأ فيها بانتظام على مدى سنوات، حتى قرأتها كلها، مع استثناءات لا بد منها، فثمة مواضيع علمية شديدة التخصص، لم أستطع أن أتمها، ولا أن أستوعبها تماما، لكن باقي الموضوعات قرأتها بشغف ومتعة، إذ من خلالها يمكنك أن تطلع، بقدر الطاقة المتاحة للفهم والاستيعاب، على حصيلة المعارف الإنسانية.

ما زالت مئات من نصوص "أحلام فترة النقاهة" لم تنشر حتى الآن! وعند صدورها جميعا، وضمها إلى ما سبق نشره، سيتجلى ـ لمن لم يدرك بعد ـ مدى عظمة هذه النصوص المراوغة.

الكرنك

    إذا كانت الكتب التي تتحدث عن جرائم عمليات التعذيب في السجون والمعتقلات، قد صدرت، لما أصدرت هذه الرواية (كتب محفوظ في نهاية هذه الرواية تاريخها: ديسمبر 1971).

    كانت أكثر الروايات التي عانيت في نشرها؛ فقد قدمتها إلى محمد حسنين هيكل (رئيس تحرير الأهرام)، وبعد أن قرأها ظن أنها هجوم على عهد عبد الناصر، فحمل أصول الرواية، وذهب إلى توفيق الحكيم يشكوني إليه!

    ولقد اعترض الرقيب على نشر الرواية كما هي، ومن ثم حذف أجزاء، وفقرات، وتغيرت جمل!

أحلام فترة النقاهة

    أجاب الأسـتاذ عن سؤال من أحدهم: وماذا بعد الأحلام؟! بقوله: "لما تبقى تنتهي الأول!" فالأحلام تتوالى بلا توقف، ومعالجاته الفنية تهذبها وتحورها وتشكلها كما يشاء، وأحيانا يلقي بأحلامه سريعا إذا لم تعجبه، ويبحث بدقة ومثابرة ووعي عن غيرها!

    وبعد أن وصلت الأحلام إلى مئات عدة، مما يستحيل تذكرها جميعا، وبخاصة أن لها صفات الرؤيا في سرعة نسيانها! سألته: ألا تخشى من تكرار كتابة حلم واحد أكثر من مرة؟! وقد فوجئت برده القاطع: لا!

    فالحـكمة لا تكرر ذاتها، وهذه النصوص الشعرية، ما هي – فيما أرى – إلا قطرات من الحكمة المصفاة بيد فنان عبقري ذاق فعرف، ثم أبدع فأوجز الحقيقة كلها في كلمات قليلة جداً!

    وما زالت مئات من نصوص "أحلام فترة النقاهة" لم تنشر حتى الآن! وعند صدورها جميعا، وضمها إلى ما سبق نشره، سيتجلى ـ لمن لم يدرك بعد ـ مدى عظمة هذه النصوص المراوغة، وستظهر أهمية هذه المرحلة الفنية الأخيرة بين مختلف مراحله الإبداعية المتواصلة عبر ثمانية عقود من الإبداع الجميل لأستاذنا العظيم نجيب محفوظ.

 ذاكرة

إذا قلت لك شيئا زمان، وقلت لك شيئا آخر الآن، فما قلته زمان أدق وأصدق، ولعل الذاكرة تكون قد خانتني مع مرور الزمن".

 

 

التعليقات السابقة

البنَّاء الماهر.. نجيب محفوظ

أيمن عبد السميع حسن حسين
27 ديسمبر 2014‎

في ذكري رحيله نشعر ...أن الاديب العالمي نجيب محفوط لا زال يحلق بكلماته معنا..ينسل في رشاقة منسحباً الي أعطاف البلدة ،ووسط بُهمة الليل، يتسلل بين الدروب الثعبانية، يناوش اللغة الحميمة ، يتذوق أمومة الأرض، له غرامة الفحول، وصباحة الوجه، وسجاحة العيش ، وأصالة النسب ، يرتشف حليبها الدافئ ،يتشمم رائحة
الدقيق الخارج تواً من وابور الطاحين القديم ، يقيم الأعراس علي مشارف البلدة ، ويلعب ( الدمينو) في مقهي بلدي قبلي الحي ، ويطوف حول مقامات الشعر يروم البركة، ويردد أوراده اليومية من
( دلائل الخيرات)، ويلتحف برداءالعفة ، يبدأ من نبع النهر الخالد ، وينتهي فيه ،..........
مع تحيات..
القاص// أيمن عبد السميع حسن // مصر

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق