محمد عزيز الحبابي مؤسس الشخصانية الإسلامية
02 ديسمبر 2014 | 0 تعليق
لوحة تقريبية للمفكر المغربي محمد عزيز الحبابي - (ذوات)
محمد عزيز الحبابي، اسم ألفه الكثيرون، وقد يجهله البعض الآخر، لكنه يبقى أحد الأسماء اللامعة في سماء الفكر العربي، بأصوله المغربية الضاربة في الأصالة والعراقة العلمية للمغرب الأقصى، وعلى الرغم من ذيوع صيته بكتاباته الفرنسية التي تأثر فيها بالقامات الفلسفية الغربية الكبرى، فإنه خرج بنتاج علمي، كان أبرزه تأسيسه لمذهب الشخصانية الإسلامية "Le personnalisme musulman" الذي أصدره في كتاب عام 1964.
ما ميز شخصية المفكر المغربي محمد عزيز الحبابي أيضاً، كونه جمع ما بين الفكر الفلسفي وبين الاهتمام الأدبي من قصة وشعر ورواية، مبدياً فيهما إبداعاً جلياً شهد له به الغرب قبل الشرق، وهو الذي كتب باللغتين العربية والفرنسية، كما أشرف شخصياً على ترجمة بعض من مؤلفاته وغير ذلك؛ كما ترجمت كتبه الغنية إلى حوالي 30 لغة أجنبية، منها الإنجليزية والألمانية والإسبانية، كديوانه في الشعر "بؤس وضياء"، وفي الفلسفة "من الكائن إلى الشخص: دراسات في الشخصانية الواقعية"، وفي الرواية " جيل الظمأ" التي كتبها بالعربية.
محمد عزيز الحبابي من مواليد 25 ديسمبر (كانون الأول) 1922، بفاس العاصمة العلمية للمغرب، التي تربى فيها وترعرع إلى أن اشتد عوده، متوجها بعدها إلى فرنسا التي تلقى فيها تعليمه العالي، ليحصل على دبلوم المدرسة الوطنية للغات الشرقية، ثم على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1953، كما حصل أيضاً على الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون قبل أن يعود لموطنه المغرب، ويُعيّن كأول عميد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط عام 1961، بل وكان أول من أدخل شعبة الفلسفة لتدريسها بكلية الآداب بالرباط.
أعير الحبابي في عام 1969 إلى حكومة الجمهورية الجزائرية للتدريس بالجامعة الجزائرية قبل أن يصبح مستشاراً للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي هناك، وتقلد مجموعة من المناصب الريادية في مجموعة من المؤسسات الفكرية والثقافية دولية ووطنية، كما أشرف على تأسيس عدة منابر معرفية، كان أهمها اتحاد كتاب المغرب عام 1961، والذي جعله حينها مشروعاً مغاربياً موسعاً يحمل اسم "اتحاد كتاب المغرب العربي"، قبل أن تجهض فكرته، ويصبح فيما بعد "اتحاد كتاب المغرب".
كانت كتابات الحبابي غنية لدرجة جعلت الكثير من الباحثين الغربيين فضلا عن العرب، يهتمون بدراسة ما كتبه، كالباحثة الإسبانية إيلينا ديليرا، والقس اللبناني فـاضـل سيداروس، الذي قدم دراسة بعنوان "الأسس الأنثروبولوجية، الفلسفة في الشخصانية الواقعية، دراسة عن محمد عزيز الحبابي" لجامعة القديس يوسف ببيروت، ومن بين ما برع في تقديمه الحبابي كذلك، جمعه في أكثر من موقف بين أفكار المفكرين الكبار، كالغزالي وابن طفيل وابن رشد وبرجسون، كما فعل في كتابه "من الحريات إلى التحرر" الذي صدرت عدة طبعات منه في الساحة العربية.
اشتغل الحبابي عموماً، على الجمع بين الحضارة والثقافة ودراسة الشخصانية الواقعية، وهو ما جعل نزعته خاصة في التحضر والانفتاح والتنوير، وعن هذا يقول في كتابه "من المنغلق إلى المنفتح": "إننا نرى أن كل واحد منا بحكم طبيعة الحياة، وبشعور منه أو بغير شعور، يستخدم جميع المعارف، الإنسانية المكتسبة، ويؤدي بدوره خدمات أخرى للإنسانية، ولكن الثقافة الخاصة بشعب ما تندمج هي أيضاً في مجموع الثقافات البشرية القائمة في العالم وتطورها يتوقف على حيوية هذه الثقافات وتأثير كل واحدة منها في الأخرى (..) إن كل ثقافة، إنما تنمو وسط ثقافات مختلفة ومجموع الثقافات العالمية بمثابة التربة الضرورية لنمو كل واحدة منها، وهذه التربة هي الحضارة الإنسانية".
غادر المفكر المغربي محمد عزيز الحبابي الحياة في 23 من أغسطس (تشرين الثاني) 1993، لكن ذكراه مازالت تطيب عند كل من عرفوه وعرفوا قدره التنويري والأدبي الذي بقي خلفه، كما لم تنس معه جلساته الأدبية التي كان يعقدها داخل بيته بمدينة الرباط (الذي تحول الآن إلى مقر وكالة المغرب العربي للأنباء)، والتي كانت تقام أسبوعيا كل أربعاء، في ما كان يسميه لقاء الأربعاء الأدبي، أو "كسكس الأربعاء"، والذي أشرفت على اتمامه بعد رحيله، حرمه، فاطمة الجامعي الحبابي.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

