كيف حارب سلامة موسى الرجعية وأرسى أسس المعرفة؟
28 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

لوحة تشكيلية للمفكر المصري الراحل سلامة موسى - (ذوات)
ذوات - المهدي حميش

لا بد أن استرجاع ذكريات عظماء المكافحين ضد أصحاب الأفكار الرجعية، تحملنا لأن نتذكر العديد من أسماء الشخصيات التنويرية في العالم العربي، والذين يطيب الحديث اليوم بذكراهم، خصوصا ونحن نعيش اليوم أزمات فكرية لونت الواقع، فجعلته شبيها بكوخ أسود، وهنا لا بد أن نذكر قامة فكرية، عرفت بتمردها على هذا الواقع الذي مازال مستمراـ منذ عهد المفكر المصري سلامة موسى، ابن قرية بهنباي بالزقازيق، والذي كان يلقب برائد الاشتراكية المصرية، بصفته أول المروّجين لأفكارها. بالإضافة لاهتمامه الواسع بالثقافة، واقتناعه الراسخ بالفكر كضامن وحيد للتقدم والرخاء.

يقول سلامة موسى في كتابه "تربية سلامة موسى"، في باب "أنا أربي نفسي" "... ووجدتني أفكِّر وأجيب، وأحيانًا يحتدُّ تفكيري فأسمعه كلامًا أنطق به. أجل، ليس لي مأرب في هذه الدنيا، فلست أبالي أن أكون ثريٍّا، لا بل لست أبالي أيضًا أن تكون لي زوجة وأطفال. وإنما قصدي أن أفهم، أن أعرف كل شيء وآكل المعرفة أكلًا، ثم عدت فقلت: ولكن لماذا؟ وأجبت: لأكافح. أكافح الإنجليز حتى يجلوا عن وطننا، وأيضًا أكافح تاريخنا. أكافح هذا الشرق المتعفن الذي تنغل فيه ديدان التقاليد. وأكافح هذا الهوان الذي يعيش فيه أبناء وطني: هوان الجهل وهوان الفقر. أجل إني عدو للإنجليز وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية وحرية المرأة، ويؤمنون بالغيبيات، وصارت هذه الأفكار همٍّا يؤرق".

سلامة موسى: الرجعية في لُبابها دعوة إلى حل المشكلات الاجتماعية بالعقائد الجامدة والموروثة، بدلًامن التفكير الحر المبتكر..

حارب سلامة موسى الجهل والجهلاء من خلال تجربته الثرية التي استقاها من سفرياته لأوروبا وخصوصا فرنسا وبريطانيا، خلال فترة حياته التي امتدت ما بين سنتي 1887  وعام 1958، وهي فترة اعتبرت فيما بعد من أكثر الفترات ثراء في التاريخ المصري الحديث بسبب ما عرفته من تحولات سياسية واجتماعية عديدة وخطيرة في الوقت ذاته، ولذلك تميزت كتاباته بالتنوع والثراء الذي أتسم به عصره، حين كانت كتاباته في مجالات عدة ترمي لتنوير العامة، وليست كتابات تتودد للنخبة ، لذلك كانت معاركه سياسية وفكرية ووطنية، تحارب المتملقين وتكشفهم، لم تنته برحيله، بل استمرت إلى اليوم، جعلت منه ومن أفكاره هدفا لهجومات عديدة من أعداء التنوير، واصفينه بداعم الاستعمار كأقل وصف.

اعتبرت كفاحات سلامة موسى ضد الأفكار الرجعية، تربية منه للمجتمع، وفي ذلك يقول سلامة في تعريف الرجعية ومعارضتها للثقافة، في كتابه "كيف نربي أنفسنا"، "الرجعية في لُبابها دعوة إلى حل المشكلات الاجتماعية بالعقائد الجامدة والموروثة، بدلًامن التفكير الحر المبتكر؛ ففي مجتمع رجعي يعيش الفرد، وهو خاضع في بيته وحكومتهوتصرفه لألوان من العادات كأنها شعائر دينية يجب ألَّا تُخَالَفُ أو تُنَاقَضُ، وهذه الحالتنتهي به إلى أن يخضع في تفكيره لقواعد وسنن يجب ألَّا يخالِفها، بل يجب ألا يتحدثعمَّا يخالفها إذا خطرت له، والرجعي يلجأ عادة إلى الدين، فيستند إليه في تحريم القراءةلهذا الكتاب، أو منع البحث لهذا الموضوع، فالكنيسة الكاثوليكية مثلًا تعيِّن نحو مئةكتاب أو أكثر لا يجوز في زعمها للمؤمنين بها أن يقرؤوها، وقد كانت هذه الكنيسة تأمر بإحراق الكتب التي لا تحب، كما فعل فرانكو في إسبانيا وهتلرفي ألمانيا قبل سنوات، وقد ارتكبنا نحن في مصر شيئًا قريبًا من هذا في بعض الكتبالاشتراكية والشيوعية، وهذا الخزي الوطني قد أوقعنا فيه رجعيون، وفي كل أمة أفراديؤثرون التفكير الأسلوبي الموروث، ويلتزمون العادات، ويخشون الابتداع".

وفي كتاب " هؤلاء علموني " أشار سلامة موسى لعدد من المفكرين الذين أثروا عقله ودفعوا بحياته لمنحى جديد من الرقي، أما أسلوبه الكتابي في بداية حياته، فقد تأثر بكاتبات يعقوب صروف وشبلي شميل وفرح أنطون وأحمد لطفي السيد، الذي يقول عنه موسى: "جعلني لطفي السيد وطنياً رغم كوني قبطياً"، يستعرض سلامة موسى قيمة فكره أيضا من خلال كتابه "هؤلاء علموني" والذين نهل من فكرهم الشيء الكثير، وهم فولتير، وغوته، وداروين، وفيسمان، وهنريك إبسن، ونيتشه، وأرنست رينان، ودستوفسكي، وثورو، وتولستوي، وفرويد، وإليوت سميث، وهافلوك إليس، وجوركي، وشو، وغاندي، ويلز، وشفايتزر، وجون ديوي. وغيرهم.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق