ندوة تونسية لتفكيك الصورة وإنتاج المعنى
27 مايو (أيار) 2014 08:59 | 0 تعليق | تونس - صابر سويسي
انعقدت يومي الخميس والجمعة 24 و25 أبريل (نيسان) 2014 ندوة علميّة دوليّة في موضوع "الرمز والصورة وإنتاج المعنى" بكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس (الجمهوريّة التونسيّة). وتندرج أشغال هذه الندوة ضمن الأنشطة الدوريّة التي دأبت وحدة البحث في "المتخيّل" على تنظيمها، فالبحث في الرمز والصورة وإنتاج المعنى مثّل حلقة ثانية لمشغل تمّ تناوله في شكل يوم دراسي سنة 2013 واستأثر فيه المتخيّل الديني بالنصيب الأوفر ممّا دعا إلى التفكير في الانفتاح على أشكال أخرى من الخطاب تصبّ في باب المتخيّل الأدبي والمتخيّل التاريخي والمعيش اليومي لمزيد التعمّق في الموضوع، من خلال ضبط محاور تمثّلت في:
- مناهج إنتاج المعنى عبر تأويل الرموز والصور.
- الرمز والصورة في المتخيّل الديني.
- الرمز والصورة في المتخيّل الأدبي.
- الرمز والصورة في المتخيّل التاريخي.
- الرموز والصور في المعيش اليومي.
وكانت هذه المحاور محدّدة للمسارات الكبرى التي وجّهت فهم الرمز والصورة وإنتاج المعنى من جهة، وساهمت في اختيار نوعيّة المداخلات من جهة أخرى.
فالرمز مبثوث في كلّ ما له صلة بحياة الإنسان متلبّس بها، فهو الكائن الوحيد الذي يصنع رموزه ويتقن لغتها ويعبّر من خلالها عن رؤيته للوجود والعالم من حوله. فهو كائن يحيا داخل عالم مليء بالرموز والمعاني، بل إنّ عالما من الرموز والصور يسكنه. ولهذا نُعت بكونه حيوانا رامزا، فجميع تمثّلاته وتصوّراته وإبداعاته الفنّيّة مترعة بالرموز. ومثل هذا الفهم للرمز يجعله مشدودا إلى الصورة، متحكّما فيها، فهو عماد ما تحمله من دلالات ومعان وجمال وثراء. ويبقى المعنى مطلبا يُنشد بلوغه وتحقيقه في أبعاده المختلفة اللغويّة والسيميائيّة والوجوديّة والفلسفيّة.. ممّا يكسبه صفة التنوّع والتعدّد والشمول والاتّساع. وعنده تتقاطع مرجعيّات مختلفة تؤكّد قيمته وتدعو من ثمّ إلى تنويع مداخل بحثه وزوايا تناوله. ومهما اختلفت مجالات الاستعمال وخصوصيّة الرؤى لدى الباحثين في المجال الواحد، فضلا عن المجالات المتعدّدة، فإنّ هذا لا يمنع ضرورة النظر في الأسس الثابتة والمتحوّلة في كلّ مكوّن من مكوّنات هذا الثالوث: الرمز والصورة وإنتاج المعنى، بما هي شرط من شروط وجوده المتميّز في حقل المتخيّل.
وكان الرهان في هذه الندوة معقودا على نزع البداهة عن هذا الثالوث "الرمز والصورة وإنتاج المعنى"، وطرح الأسئلة والإشكاليّات سبيلا إلى إيقاظ الوعي وتنوير الفكر بدعوته إلى التنسيب والمراجعة البنّاءة بغية الانخراط الفاعل في تاريخ البشريّة.
وفي هذا السياق تنوّعت الإشكاليّات المطروحة في مداخلات الندوة في صلة بمدوّنات مختلفة تطرّقت إلى المباحث الانثروبولوجيّة والخطابات الدينيّة والأدبيّة والسياسيّة والتاريخيّة. وقد توزّعت هذه المداخلات على أربع جلسات أثّثها أساتذة باحثون من جامعات تونسيّة وجزائريّة ومغربيّة، نذكر منها: مداخلة الأستاذ نور الدين كوسة (الجزائر) حول "إشكاليّة تأويل المعاني الرّمزية الكامنة في الثّقافة من منظور المنهج الأنثروبولوجي"، وقد سعت إلى مُلامسة الأسُس التي يقوم عليها التّيار النّظري الأنثروبولوجي المعروف بـ"التّأويليّة الرّمزيّة"، لكونها تُعنى بكيفيّة إنتاج المعاني الرمزيّة وآليات تأويلها، وارتكزت المداخلة على تقديم قراءة نقديّة لمقاربة كليفورد غيريتز في هذا الباب. أمّا مداخلة الأستاذ محمّد إدريس (تونس) فنظرت في "صورة الراعي في الثقافة المسيهودية والثقافة العربية الإسلامية، من النص المقدّس إلى النصوص الحواف" وتتبّعت كيفيّة انتقال الاستعارة الرعويّة من استعارة سياسيّة إلى استعارة دينيّة، وتناولت رمزيّة العصا ودلالاتها في هذا الباب. وتحدّثت الأستاذة زهيرة بولفوس (الجزائر) عن " جماليات التجريب في تشكيل الصورة / الرمز-الخطاب الشعري الجزائري المعاصر أنموذجا-" لتعالج الموضوع من زاوية الخطاب الأدبي. أمّا الأستاذ نادر الحمّامي (تونس) فقد نظر من زاوية الخطاب التاريخي أو الكتابة التاريخيّة في موضوع " الكعبة: رمزيات البناء والهدم في الخطاب التاريخي" وتساءل عمّا إذا كان ما كتبه المسلمون على أنّه تاريخ يمثّل حقيقة نقلا موضوعيّا للحدث التاريخي أو هو مجرّد إعادة تمثّل هذا الحدث، وأشار إلى أهمّيّة هذا المعطى في تشكيل وعي المؤمن بالتاريخ والواقع. وتناول الأستاذ شكري بوشعالة (تونس) موضوع " رمزية الألوان من المقدّس الديني إلى السياسي." وتعرّض في ذلك إلى مسائل شتّى منها صلة الألوان بالأديان وتنوّع توظيفاتها الرمزيّة وأثرها في توجيه قراءة الأحلام وتفسيرها.. واشتغلت الأستاذة مارية البحصي (المغرب) على "الرمز وتشكيل الصورة في المتخيّل الصوفي"..
وقد واكب أشغال الندوة عدد من الأساتذة والطلبة الباحثين ممّن أسهموا في إثارة جملة من القضايا الهامة تعقيبا على المداخلات المقدّمة، وكان من أبرز الحضور الأستاذ محمّد عل الحلواني (أستاذ تعليم عال في اختصاص الفلسفة بالجامعة التونسيّة) والأستاذ حمّادي المسعودي (أستاذ تعليم عال في اختصاص الحضارة بالجامعة التونسيّة) والأستاذ فرج بن رمضان (أستاذ تعليم عال في اختصاص الأدب بالجامعة التونسيّة).
اضف تعليق
* اختياري
