مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يحتفي بمانديلا
23 مايو (أيار) 2014 08:36 | 0 تعليق |
الموسيقى الروحية - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

تحتضن مدينة فاس ما بين 13 و21 يونيو (حزيران)، فعاليات الدورة العشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، التظاهرة الموسيقية الروحية التي تنظمها سنويا مؤسسة "روح فاس"، من أجل الرقي بالموسيقى الصوفية، والقيم الروحية في خدمة التنمية البشرية والمجتمعية، والتقريب بين الشعوب والثقافات.

وتحتفي الدورة العشرون من المهرجان هذه السنة، التي تحمل شعار "منطق الطير، عندما تسافر الثقافات"، برئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، أيقونة النضال الإفريقي ضد الميز العنصري، الذي توفي في 5 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، من خلال تخصيص مجموعة من العروض الفنية والسهرات الموسيقية لهذا الرمز الإفريقي، من بينها العرض الفني الذي ينتظره عشاق الموسيقى العريقة يوم 15 يونيو (حزيران)، وسيجمع بين فنانين عملاقين هما السنغالي يوسو ندور، والجنوب إفريقي جوني كليغ بفضاء "باب المكينة" التاريخي ابتداء من الساعة التاسعة مساء.

ويعد الفنان السنغالي يوسو ندور، رائد الموسيقى الشعبية في السنغال، من الفنانين الذين دافعوا ومنذ عقد الثمانينيات عن القيم التي كان يناضل من أجلها الراحل مانديلا، ونظم في هذا الإطار حفلا فنيا كبيرا سنة 1985 للدعوة لإطلاق سراح هذا الزعيم وضمنه ألبومه الذي يحمل عنوان "نيلسون مانديلا".

أما الفنان الجنوب إفريقي جوني كليغ فقد ربط مبكرا بين الموسيقى التي يؤديها ومعركته ضد نظام الميز العنصري "الأبارتايد"، ووقف بجانب الشعب الجنوب إفريقي عبر سلاح الموسيقى، إذ غنى لنيلسون مانديلا أغنيته الشهيرة "اسينيمونغا"، بلغة "الزولو" الإفريقية متحديا النظام العنصري، الذي كان يمنع الغناء بهذه اللغة. وقد تم اختيار أغنية جوني كليغ المعروفة "أيبهولا ليتو " التي تعالج موضوع الميز العنصري في الملاعب كشعار لكأس العالم لكرة القدم خلال سنة 2010.

وإلى جانب السهرات الموسيقية، سيتم تكريم روح الزعيم مانديلا من خلال مجموعة من اللقاءات والندوات، التي ستقام في إطار منتدى فاس حول موضوع "روح للعولمة"، والتي ستتمحور حول شخصيته باعتباره أيقونة للنضال استطاع بصبره وحنكته أن يقود شعب جنوب إفريقيا للقضاء على سياسة الميز العنصري.

وسيركز الباحثون والمفكرون والخبراء، الذين سيحضرون المائدة المستديرة التي ستخصص لبحث موضوع " الثقافات والمجتمعات في ظل التحول"، على تتبع مسار هذا المناضل الكبير وكيفية إدارته للمعركة ضد النظام العنصري من داخل سجنه والتزامه بتحقيق الحرية والكرامة للشعب. 

كما ستحضر حياة مانديلا ونضاله في إطار نفس المنتدى يوم 17 يونيو (حزيران) بمتحف البطحاء من خلال لقاء يناقش ملف تعثر المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يؤطره سؤال يحمل أكثر من دلالة ارتأى المنظمون صياغته على الشكل التالي "هل يمكن أن يوجد شخص كمانديلا بالشرق الأوسط؟". 

وحسب مؤسسة "روح فاس"، التي تشرف على تنظيم مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، فإن دورة هذه السنة ستتميز بمشاركة العديد من الرموز الفنية العالمية والموسيقيين الرواد، الذين سيحيون سهرات فنية بمجموعة من الفضاءات التاريخية بالمدينة العتيقة، كباب المكينة، ودار عديل، ودار المقري، ودار التازي، وغيرها من الساحات والفضاءات، التي دأبت على احتضان حفلات المهرجان الفنية. 

ومن بين الفنانين الذين سيؤثثون هذه الفضاءات: كاظم الساهر (العراق)، ولوزميلا كاربيو (بوليفيا)، وروبيرطو ألاغنا (فرنسا)، ومجموعة أطلان (إيرلاندا)، ورقية تراوري (مالي)، إضافة إلى مجموعات موسيقية من هنغاريا وكازاخستان وأوزبكستان وغيرها.

وسيكون العرض الافتتاحي للمهرجان يوم 13 يونيو (حزيران) عبارة عن حفل فني يتخذ من شعار هذه الدورة "منطق الطير .. عندما تسافر الثقافات" موضوعا له، بينما سيعرف الحفل الختامي تنظيم سهرتين موسيقيتين، الأولى بمتحف البطحاء لكل من رازا خان (الهند)، وكومبان منت إيلي ورقان (موريتانيا)، في حين سيحيي السهرة الثانية التي ستقام بفضاء باب المكينة الفنان الأمريكي بودي غي ليجوند.

وفي تصريح للصحافة، ذكر مدير المهرجان، فوزي الصقلي، أن البرمجة الفنية لهذا العام، التي تم إعدادها بحرفية عالية، تعكس شعار هذه الدورة، الذي يكرس القاعدة التي يرتكز عليها مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، باعتباره يساهم في التقريب بين الشعوب والثقافات وجعل الفنون والقيم الروحية البوابة الرئيسية لذلك. 

وأضاف الصقلي، أن شعار هذه الدورة "منطق الطير.. عندما تسافر الثقافات"، يطرح مجموعة من القضايا التي تتعلق بمغامرة الإنسان في علاقته بالآخر، والتأثير المتبادل بينه وبين هذا الآخر، وكذا في سفر الثقافات وترحالها، مشيرا إلى أن دورة هذه السنة ستجوب مختلف الفضاءات الموسيقية والإيقاعية التي أبدعتها ثقافات العالم منذ فجر التاريخ.

ويعد مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي تأسس في عام 1994، من أحسن المهرجانات الثقافية والموسيقية المغربية، تمكن في سنوات قليلة من ضمن استقلاليته، وخلق مؤسسة خاصة به. يستقطب سنويا العديد من الزوار والجماهير من مختلف القارات، التي تبرمج رحلاتها وفق تاريخ المهرجان، وقد اعتبر من قبل الأمم المتحدة في عام 2001 على من بين الأحداث السبعة التي ساهمت بشكل كبير عبر العالم في حوار الحضارات.

يحظى مهرجان الموسيقى العالمية العريقة برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، وتفتتح دوراته كل سنة كل الأميرة للا سلمى، عقيلة العاهل المغربي.

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق