مصوّر لبناني يعيش مغامرة البلاد الفقيرة ويوثق يوميات التهميش
13 يونيو (حزيران) 2014 11:17 | 0 تعليق |
لقطة بعدسة ماهر العطار لأطفال يعانون البؤس - (أرشيفية)
ذوات

يعيش المصور اللبناني العالمي ماهر عطار منذ العام الماضي مغامرة يصفها بأنها "مجنونة" ويتنقل بفضلها في أكثر الأماكن في العالم فقراً وعزلة مختبراً وموثقاً في الوقت عينه يوميات الأطفال الذين يعيشون عدم المساواة في التعلم وبات التهميش الحياتي طقساً يومياً لديهم.
وتندرج تلك اليوميات الموثقة ضمن مشروع صور "تحديات وواقع" الذي انطلق به عطار في يونيو (حزيران) الماضي بالتعاون مع جمعية "علّم طفلاً" القائمة في قطر.
وزار عطار حتى الآن الهند وبنجلادش وساحل العاج وكينيا والسودان. كما سجل لحظات مؤثرة مع السوريين الذين لجأوا إلى لبنان بسبب الحرب. ويتنقل عطار حالياً بين هايتي والأمازون وريو دي جانيرو وتايلاند.
ومن المتوقع أن يصدر الكتاب في العام المقبل. ويلخص الكتاب/الحدث أسفار عطار ويأمل أن يوقعه في نيويورك.
وقال عطار لوكالة الأنباء (رويترز) إن هذه المغامرة الأقرب إلى اختبار في قدرة تحمل ظروف الحياة القاسية وحتى الظلم جعلته أكثر قناعة بأن من غير المقبول أن يكون في العالم ملايين الأطفال العاجزين عن الالتحاق بالمدرسة بفعل الظروف الصحية أو الانقطاع المزمن في الكهرباء أو عدم توافر الموارد الأساسية. ويعلق "ثمة مناطق لا تعرف الكهرباء ولا تملك المياه ويعيش السكان تحديات تتعدد أسبابها وظروفها".
ومن خلال هذا المشروع الضخم، يسلط عطار الضوء من خلال أسلوبه الذي يرتكز على رواية القصص المرئية على الأطفال في مختلف أنحاء العالم وما يواجهونه من حرمان في ما يتعلق بالتعلم.
ويأمل المصور أن يحتوي الكتاب الذي من المتوقع صدوره في سبتمبر (أيلول) 2015 على صور من 18 بلداً، لافتاً إلى أنه يواجه العديد من الصعوبات ولكن جمعية "علم طفلاً" تمهد له الطريق كونها "عرابة المشروع".
ويوثق عطار مشاهد الأطفال الغارقين في الفقر ويسيرون مسافات طويلة ليصلوا إلى المدرسة، فيما أياديهم غلظت وتشققت من حمل الحقائب الثقيلة، في حين أن أرجلهم تنغرز باستمرار في الوحل، وهم نادراً ما يبدلون ثيابهم الرثة، كما يتقاسمون أحياناً قلماً واحداً ودفتراً واحداً، وإن كان عددهم كبيراً في الصف الواحد.
ومع ذلك يعبر الأطفال، على حد قول عطار- وهو مراسل حربي سابق- عن سعادة حقيقية يترجمونها من خلال ابتسامة نادراً ما تفارق ثغرهم وقناعة تجعلهم يتعاملون مع فرصة التعلم وكأنها هبة من السماء.
وفي حين تمهد الجمعية له الطريق، فهو يصر على أن يصل إلى هؤلاء الناس الذين يقطنون تلك الأماكن المعزولة "بكل تجرد ومن هذا المنطلق لا أطلب الكثير من التحضيرات فأتخطاها كي تسنح لي فرصة التقاط الواقع بصدق".
ويعيش عطار في كل بلد أو منطقة يزورها تماماً لو كان ابنها، فينام مع القبائل ووسط الظروف الحياتية المعدومة.
والمفارقة في الأماكن التي يزورها تكمن، على حد قوله، في كونه يعيشها كإنسان ومن دون أن يرتدي ثوب الفنان فيسير مع الأطفال وسط المطر، ويروي من خلال الصور كيف يصلون إلى المدرسة وقد غلفهم الوحل "وهم يجلسون حرفياً الواحد فوق الآخر في غرفة صغيرة. ويمكن أن أشاهد صفاً بكامله يجلس الأولاد فيه على طاولة واحدة. وكل الأمثلة التي اختبرتها موثقة من خلال الصور".
وفي حين يؤكد عطار أن المشاهد سيتمكن من أن يرى لمسته الخاصة، بيد أنه يحاول في الوقت عينه أن يجسد الواقع من دون أن تولد الصورة "صدمة لدى من يشاهدها بقدر ما أريدها أن تهز المشاعر. لا أريد المشاهد أن يبكي ما أن يرى الصور بل أريده أن يتوجه إلى هذه الأمكنة فيساعد".
ويشدد عطار على أن الأولاد في الصور هم النجوم، في حين أنه أداة فحسب يضع طاقاته وإمكاناته في تصرفهم ليتمكن تالياً من أن يسلط الضوء على يومياتهم.
وأكثر ما بهر المصور العالمي السعادة المطلقة التي يعيشها الأولاد وسط ظروف الحياة القاسية التي ما من سبيل لإصلاح قسوتها.
وقال عطار "أنا أصل إلى أماكن لا تصل إليها الأقدام. أسفاري طويلة ودائماً تستقبلني ابتسامات الأولاد السعيدة. وكأنهم لا يعيرون ظروفهم القاسية الانتباه وهم منهمكون في يومياتهم. هم بسطاء جداً وقد يكون السبب في هذا التفصيل أنهم لم يحظوا بالفرصة المناسبة ليبدلوا حياتهم نحو الأفضل".
يعيش عطار في كل بلد يزوره أسبوعاً، ولبنان هو البلد الوحيد الذي عاش يوميات الأطفال فيه في رحلتين. وفي الهند استمرت مغامرته 9 أيام "على اعتبار ان الموضوع غني جداً".

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق