'ذوات' وليست ذاتاً واحدة
25 يونيو (حزيران) 2014 12:21 | 1 تعليق

موسى برهومة*
موسى برهومة*

لماذا "ذوات". وما الذي تنشده، وتعد به؟

سؤال ربما يخطر على بال كل من يتصفّح هذا المنبر الإلكتروني الذي أطلقته مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، في سياق مشاريعها الطموحة للانفتاح على أكبر قطاع ممكن من المتلقين والقراء والجمهور العريض.

ربما تكون "ذوات"، كما جرى التفكير بها قبل إطلاقها، بمثابة قنطرة بين رصانة اللغة الفلسفية والتناول الجاد للفكر والفلسفة وأسئلة الذات والآخر، وبين المتلقي العادي الذي ترنو "ذوات" إلى الاقتراب أكثر من ذائقته، وتجسير الهوة بينه وبين الأفكار المجرّدة عبر وسيط إعلامي، يطمح إلى توسيع أمداء الفكر والثقافة، لتشمل العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنون والآداب بمختلف أقانيمها.

بيْد أن هذا الوسيط الإعلامي يحرص أن يكون كلُ ما يشتبك معه مصهوراً في بوتقة التفكير التنويري الذي يسعى إلى خير الإنسان وسعادته وحريته، وتأثيث مخيلته بما هو ثري ومحفّز على التفكير الإيجابي الذي ينبذ العنف والإقصاء، ويجعل العقل حكماً وسيداً، له الكلمة العليا، والخيار الفصل. وهذا ما تنشده "ذوات".

أما ما تعد به هذه الصحيفة الفكرية الثقافية، فهو أن ينجح مسعاها في "تبْيئة" أفكار التنوير وأسئلة العدالة، في تربة الوعي العربي الإسلامي، وفي مخاطبة جيل الشباب، وإفساح المجال أمامه كي يعبّر عن رأيه، ويشارك معنا في صياغة توجهات المستقبل، بعيداً عن احتكار اليقين، والينبغيات الصارمة، والتلقين الأبوي، والزجر الوعظي، أو الوعظ الزجري، وبعيداً عن أية تصنيفات أيديولوجية خانقة ومبدّدة للمخيال الإبداعي.

وتعد "ذوات" أن تكون منبراً مفتوحاً لكل الآراء، وميداناً لصراع الأفكار، من دون تحيّز إلا إلى الحقيقة التي تحترم العقل، وتقدّس الاختلاف، وتناوىء التطرف والإرهاب، واختطاف الحق باسم مرجعيات دينية ذات أطروحات حزبية أو توجهات سياسية.

وتعد هذه الصحيفة أن تسد ولو جزءاً من الفراغ الكبير في المنابر الثقافية والفكرية الإلكترونية العربية التي تغطي وتتابع وترصد تحولات المشهد الفكري والفلسفي والثقافي في العالم، وتقدّمه في إطار إعلامي مبتكر يتكىء على ميراث مهني ولغة موضوعية وتقنيات حديثة تلاحق كل ما هو جديد في عالم "الميديا".

"ذوات" أرضها الرباط، العاصمة المغربية، لكنّ أفقها العالم بأكمله، وهي تعتقد أن مواجهة التطرف والغلو الديني والعنف الذي يتخذ عناوين سياسية وشعارات مذهبية، لا يكون إلا بالكلمة والفكر والبيان، والجدل بالتي هي أحسن، لذا ستمضي في إعلاء شأن هذه "الأسلحة" وتنمية جهود التنوير، وتشجيع التفكير العقلاني الذي أساسه التعددية والتنوّع وقبول الآخر، وإشاعة قيم التسامح، والحوار الحضاري الذي يتسع بالنقد والاختلاف والمغايرة. لهذا كانت "ذوات"، وليست ذاتاً واحدة!

 

*رئيس تحرير صحيفة "ذوات" الإلكترونية

التعليقات السابقة

اقتربوا أكثر

محمد هارون
29 يونيو (حزيران) 2014 01:17‎

حتما نحن بحاجة الى منابر اعلامية كذوات والتي تنشد الكثير كما ورد بمقال الدكتور برهومه ما أريد التنويه له هو ضرورة عرض مقالات عميقة وبلغة سهلة على المتلقي الذي هو محاصر من عدة منابر جاذبة بالصور أو الردح السياسي أو بفتاوي البلاوي لذلك من الضروري ايجاد طريقة ما للوصول الى جماهيرية من القراء لهذا المنبر الواعي الثري.

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق