ذكرى ميلاد هيجل: فيلسوف التاريخ
27 اغسطس (آب) 2014 20:00 | 0 تعليق
الفيلسوف الألماني ويليام فريدريش هيجل -(أرشيفية)
يُعد الفيلسوف الألماني ويليام فريدريش هيجل من أهم الفلاسفة الرواد الذين غاصوا في فلسفة التاريخ ونظّروا لها؛ وهو صاحب النظرية الديالتيكية التي شرح فيها فلسفة التاريخ كسجل لصراع العقل،ونظر إلى الطبيعة والتاريخ والروح وربط بين نشوئها وحركتها وتطورها وقام بمحاولة للكشف عن العلاقة الداخلية لهذه الحركة والتطور.
ويصادف اليوم (27 أغسطس (آب) 1770) ولادة هذا الفيلسوف، أو المفكر الذي أضاء لألمانيا الطريق عندما نشر كتابه الشهير "فينومينولوجيا الروح"، والذي تأثر بالفيلسوف "كانط" والشاعر الرومانسي هلدرلين.
درس هيجل في كلية اللاهوت البروتستانتي في البداية وكان موجهاً لأن يصبح كاهناً أو قسيساً بعد تخرجه. ولكن تأثير كانط وجان جاك روسو وبعض فلاسفة التنوير عليه جعله يغير مشروعه كما حصل لزميليه شيلنغ وهولدرلين. وبهذا الصدد أصدر "هورست ألتوس"، وهو أستاذ في جامعة كولونيا وأحد الاختصاصيين المعدودين في فكر القرن التاسع عشر، كتاباً عن فلسفة هيجل، يشرح فيه كيفية ولادة الفلسفة الهيجلية مشيراً إلى أن هيجل عانى طويلا قبل أن ينتقل من اللاهوت الى الفلسفة، ويقول هورست: "عندما درس كانط، كان هيجل يهتم أولاً بكتابه الصادر عن المسألة اللاهوتية والذي يحمل العنوان التالي: "الدين مفهوم ضمن حدود العقل فقط". وفي هذا الكتاب يقوم كانط بتفحص عميق لمفهوم الدين المسيحي منظوراً اليه من خلال الفلسفة النقدية والتنويرية: أي فلسفته هو بالذات. وقد فهم هيجل فوراً أن هذا الكتاب يفتح آفاقاً واسعة على العصر الكوني المقبل والجديد للبشرية الأوروبية".
وعلى الرغم من تخرجه من المعهد الديني، إلا أنه لم يعمل قسيسآ، وقام بالتدريس وكان يحصل على أجر بسيط من الطلبة الذين يحضرون محاضراته وظل يكافح لسنوات عديدة للحصول على لقمة العيش واستكمال نظريته الفلسفية، ثم حصل على وظيفة أكاديمية كمدرس فلسفة في جامعة جينا ثم أصبح مديراً لجامعة برلين.
كان الأول في جميع مراحل دراسته وترجم الكثير من الكتب اليونانية في سن السادسة عشر، وفي الثانية عشر درس "الأخلاق" لأرسطو، بعد دخوله الجامعة كان "روسو" مثله الاعلى خصوصاً كتابه "العقد الاجتماعي"، وعلى حد تعبيره: "إن قراءتي لروسو تحررني من الأصفاد".
عاش هيجل حياة صعبة وعاصر أحداثاً هائلة عاشتها أوروبا وأمريكا، وعلى الرغم من ذلك وفي عام 1793 الذي أعدم فيه لويس السادس عشر نشر كتابه "إسهامات في الثورة الفرنسية". كما أكمل كتابه "ظاهريات الروح" عندما سقطت مدينة جينا في يد نابليون بونابرت واقتحام الجنود منزله.
جمع هيجل في نظرية واحدة عن الحقيقة، بين ثقافة الإنسان وكل علومه وتجاربه الروحية المترامية من فنون وآداب ودين وسياسة وتاريخ، بالإضافة إلى تجاربه الشخصية. توحد النظرية كل المعرفة في عقل مطلق أو روح سرمدية أو الله بمثابة الحقيقة العليا، كما تتلخص في ترابط الأشياء، فلا يمكن قبول أي حدث بمعزل عن الأحداث الأخرى، وترفض النهج الميتافيزيقي الذي ينظر إلى الأشياء بعزلها عن بعضها البعض، كما أنها ترسخ مبدأ أنه ليس هناك من شيء دائم فكل شيء في مرحلة انتقال وفي تطور دائم، وأن التناقض هو جوهر جميع الظواهر والاشياء وهذا النضال هو منبع كل نمو، كما أن الجديديولدعبر الحركة والصراع الموجودتان في كل شيء من خلال وصول التراكمات الكمية، مما يعني أن لا شئ ثابت أبداً في الطبيعة أو المجتمع، وأن وعينا لاستمرار الحركة يعزز تفاؤلنا بالمستقبل، لذلك فعملية النمو وخلق الجديد أو دلالته يحمل معه عناصر كثيرة من القديم ولكن مدفوعة أو مطوره إلى الأمام.
منذ غيابه (200 سنة) وهيجل يتربع على عرش الفكر المثالي بين المدراس الفلسفية، وهذا أمر متوقع نوعاً ما، خاصة أنه اهتم كثيراً بموضوع العقل، حيث درس التاريخ من خلال الفكر الإنساني، وكما قال: "إن التاريخ هو المجرى العقلي الضروري لتطور الروح"، أي أنه سجل لنشاط عقل الإنسان وهو الكائن الوحيد الموجود في الطبيعة يمتلك إمكانية تفكير كبيرة .
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

