ديمي منت آب أيقونة الأغنية الموريتانية والوحدة العربية
10 يونيو (حزيران) 2014 16:16 | 0 تعليق |
رغم مرور قرابة ثلاثة سنوات عن رحيلها إلى دار البقاء، ما زال ذكر الفنانة الموريتانية "ديمي منت آب"، صاحبة الأنغام والأشعار الحسانية الجميلة والعريقة، على لسان كل عاشق لفن هذه الفنانة التي تجاوز فنها آفاق الإبداع، كونه شمل بين طياته تنوعاً وتناغماً قلما تجد مثيله في غير ما نذر.
في مثل هذا التاريخ 4 يونيو، من العام 2011، غادرت "ديمي منت آب"، هذا العالم إلى العالم العلوي تاركة وراءها تراثاً مازال عشاقه موريتانيين كانوا أو غير موريتانيين، يعدونه الأنفس والأغلى، بين الوطن وأمجاده والوحدة العربية والإخاء غمرت ترانيم ديمي كل القلوب مخلفة صدى لا يمكن إلا أن يحفظ في القلوب.
كانت وفية لما قدمت وكانت آخر كلماتها وهي فوق الخشبة أمام جمهورها بمدينة العيون المغربية في الـ 26 من مايو 2011، قبل أن تأخذها المنية من بين عاشقي فنها بعد أيام على فراش الموت، متوجة صفحات التاريخ الفني العربي والحساني بأروع ما غنت لفلسطين وإفريقيا والأمة العربية وموريتانيا التي نمت في أرضها.
ديمي بنت آبّ، أو كما سماها من يعرفون ترانيم هذا الفن الأصيل، بـ"صاحبة الصوت الذهبي" أو "كوكب الصحراء"، استطاعت أن تكسر حاجز اللغة واللهجة الحسانية، وتوصل رسالتها السامية للعالم أجمع بدليل التفاعل الذي استطاعت أن تحققه هذه المرموقة الراحلة على مدى مشوارها الزاهر المبتدئ قبل أن تكمل عقدها الثاني لدى مشاركتها العام 1976 بمسابقة غنائية بتونس احتلت فيها المركز الأول، ليستمر التألق بعدها في حدود العالمية دون حدود.
لم يكن تألق ديمي نابعا من فراغ أو ارتجالية لكنه كان خلاصة لينابيع الفن التي شربت منها، وولدت فيها وترعرعت لأجلها، منذ أن لامس رأسها أرض موريتانيا الحديثة النشأة. جاءت إذن ديمي مع مجيء إعلان قيام الدولة الموريتانية العام 1958، من عائلة فنية عريقة، الأم "منينة منت ايدّة" التي كانت رمزاً فنياً شاهقاً في الثقافة الموريتانية، والأب الملحن والمغني الشهير "سيداتي ولد آبّا" الذي لا يمكن إلا أن تجد حديثه على كل لسان موريتاني، فهو من لحن النشيد الوطني الموريتاني وهو من أدخل آلة القيثارة للموسيقى الموريتانية الصحراوية.
المسار الفني لديمي سيعرف طفرة نوعية مع تقدمها في التجربة الفريدة، عندما ستتزوج الملحن الموريتاني المرحوم "سيمالي ولد همدفال" والذي انجبت منه العازف "ولد امني ولد سيمالي"، وغنت لألحانه وكلمات الشاعر "أحمدو ولد عبد القادر" خالدتها "ريشة الفن"، قبل أن تتزوج كذلك الفنان المرحوم "الخليفة ولد ايدّة".
مازال الجميع من عشاق ديمي يذكرون دموعها الحارة التي ذرفتها وهي تغني لموريتانيا عند الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيسها واستقلالها، لكنهم لم ينسوا كذلك ما أسموه إهمالها وتركها في بركة النسيان وهي في محنة المرض، من طرف نظام دولتها التي غنت لها وأحبتها من عمقها، حتى وافتها المنية بالعاصمة المغربية الرباط، قبل ان تحاول الدولة الموريتانية استدراك الأمر ولو بشيء من التأخير عندما خصصت لها طائرة خاصة لنقل جثمانها لدفنه بالأرض التي انجبتها وأنجبت فنها، وتتوجها في عيد الاستقلال لعام 2011 بوسام ضابط في نظام الاستحقاق الوطني شهوراً بعد رحيلها.
أضف تعليقاً
* اختياري
