توتر العلاقة بين السياسي والديني في العالم العربي الإسلامي
07 يوليو (تموز) 2014 03:00 | 0 تعليق

القيادي الإسلامي راشد الغنوشي أثناء عودته من المنفى بعد رحيل الرئيس ابن علي -(أرشيفية)
ذوات

أكد الباحث المغربي يونس رزين أن العلاقة بين السياسي والديني في العالم العربي يطبعها الكثير من التوتر، لأن الغالبية العظمى لا تفصل بين السياسة، التي تدخل في المجال الدنيوي، وبين الديني أو المقدس، الذي يدخل في المجال الآخرة، واللاهوت، والميتافيزيقا.

وأوضح رزين، في مقال له بعنوان "السياسي والديني في العالم العربي الإسلامي" المنشور بقسم الدراسات الحداثية للدين بالموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أن نسائم الحرية التي استنشقتها الشعوب العربية في الفترة الأخيرة، وأدت بها إلى الثورة على الظلم والمطالبة بالعدل، لن تتحقق إلا إذا ظلت السلطة السياسية مدنية صرفة، وتخضع لموازين قوى بعيدة عن الدين.

ودعا رزين الشخص المتدين، إلى التوجه نحو ذاته هو ويجاهد فيها، تاركا الحرية للآخرين، أفرادا وشعوبا، في اختيار الوجهة التي يرغبون فيها، دون تقييدهم في أطر فارغة تجاوزها الزمن، معتبرا أن للسياسة "منطقاً خاصاً، وهو منطق دنيوي يهم المشترك بين جميع الأطراف المكونين للجسم المجتمعي، أما الدين، فإنه يهم كل واحد منا في علاقته مع ذاته وربه".

وأوضح رزين أن الإيمان والكفر مسألة فردية تخص الفرد لوحده في حياته الأبدية، وهو ما لا يرغب المسلم العربي أن يستوعبه، منبها إلى أن "الصراع حول السلطة السياسية في التاريخ العربي الإسلامي كان وما زال صراعاً سياسياً اتخذ الدين مطية لخدمة مصالحه".

وأشار رزين إلى أن المتأمل في طبيعة السلطة السياسية السائدة في العالم العربي- الإسلامي تظهر له مدى شموليتها، حيث "ضبط سلوك الفرد يتم إما باسم الدين أو باسم الدنيا، نمطان من الحكم يختلفان في المقدمات ويتفقان في النتائج: ضبط، ومراقبة، ولغة متخمة بالممنوع، والمحظور وما لا يجوز فعله، طبيعة حكم تغيب فيها كثير من معالم الدولة الحديثة: دولة الحرية، والفردانية، والعقلانية".

يمكن التمييز بين فريقين يتقاسمان النظر في جدل السياسي والديني في العام العربي الإسلامي، الأول، هو القائل بفكرة الخلافة والإمامة، والثاني يؤمن بلزوم فكرة العلمانية

في هذا السياق، ذكر رزين أنه يمكن التمييز في العالم العربي الإسلامي بين فريقين يتقاسمان النظر في جدل السياسي والديني في العام العربي الإسلامي، الأول، هو القائل بفكرة الخلافة والإمامة وإمارة المؤمنين، في حين أنّ الفريق الثاني يدعو، إما صراحة أو ضمناً، إلى لزوم فكرة العلمانية بالكيفية ذاتها التي تبلورت بها في العالم الغربي.

وتساءل الباحث في هذا السياق:هل القول بضرورة العلمانية كما عاشها الغرب كافٍ لفرضه كخطاب في العالم العربي الإسلامي؟، وقائلا إن أحد أهم الأجوبة عن هذا السؤال هي التي يقدمها المفكر الجزائري محمد أركون، الذي يقول بعدم إمكان تحييد الدين بشكل مطلق وجذري، لأنّ أحد أبرز محددات الإنسان كونه يرغب في معرفة الإله، ويروم القبض على المجهول والغرائبي، وهذه من جملة الأمور التي لن نتمكن من دفنها بشكل نهائي، كما يقول، رغم دعوى الوضعانية في الحسم مع المرحلتين: الثيولوجيا والميتافيزيقية.

كما تساءل أيضا عن الأسباب الكامنة وراء تجييش كل هذه الشعوب العربية باسم الدين، وعن العلاقة التي تنسجها هذه الشعوب مع الدين، والتي تستدعي التفكير فيها دون اندفاع إيديولوجي أو أطر قبلية صارمة، لأن عملية تفكيك البديهي الذي طالما اعتقد فيه المسلم، هو وحده الكفيل بالخروج من هذه البوتقة الضيقة التي تفرضها كل الإيديولوجيات المنغلقة والدعاوى التي تنادي باسم الحقيقة المطلقة الواحدة والوحيدة غير القابلة للنقاش أو الجدال.

تحرير العقل الإسلامي من الانغلاق الذي يفرضه بعض رجال الدين الذين يرون أنفسهم أنهم حراس مخلصون للعقيدة، كفيل بأن يصبح الدين الإسلامي متاحاً للجميع

وأوضح أن هذا هو أصل الداء باعتقاده، لأن "أغلب من يحملون صفة المسلم يصعب معهم التحاور دون أن تنتفخ أوداجهم دماً حين يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بمجموعة من المعتقدات والأوليات غير القابلة للنقاش، لا تقبل الدحض، وبالتالي، إما أن تعتقد معه في المعتقدات نفسها أو ستكون النتيجة: نعتك بالكافر، والملحد، والجاحد، وكل تلك النعوت المجانية التي يبتغي منها إخراجك من دائرة الإسلام، ليقصيك منها تبرئة لروحه وإخلاصاً لمبادئه".

وأكد أن تحرير العقل الإسلامي من الانغلاق الذي يفرضه بعض رجال الدين الذين يرون أنفسهم أنهم حراس مخلصون للعقيدة، هو وحده الكفيل بأن يصبح الدين الإسلامي متاحاً للجميع، فلا بد، كما قال، "من وضع الدين الإسلامي في التاريخ، أن يُفهم في السياقات الاجتماعية والسياسية التي أنتجته، وليس التسليم به كشيء من المطلق الذي يعلو على التاريخ وجملة التغيرات التي تحدث في التاريخ، إذ هذه من جملة الأسباب التي جعلت السلطات السياسية تفرض نفسها على الأفراد، حيث إنهم لا يتساءلون عن أصول الاستبداد".

وخلص الباحث يونس رزين إلى أن تحقيق المجتمعات العربية الإسلامية للديمقراطية والعدل والحرية، ستبقى حلما، وستظل مجرد مفاهيم تحلق في الطوبى، إن لم يتم الحسم في مسألة أساسية، وهي أن التاريخ نسبي المنطق، والحاكم لمساره هو التقطع والتشظي والانفصالات.

لقراءة رابط الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق