"عشيق المترجم" تندد بالتطرف الديني
26 اغسطس (آب) 2014 23:00 | 0 تعليق
غلاف رواية "عشيق المترجم" -(أرشيفية)
صدرت عن دار"ورق" بالإمارات العربية المتحدة رواية "عشيق المترجم" - في جزئها الأول(2014) للروائي الكردي جان دوست. وتدخل الرواية ضمن ما يصطلح عليه بالأدبيات النقدية السردية أو ما يسمى برواية الأطروحة، تلك التي تدافع من خلال نسق أسلوبي متميز ومتنامٍ عن فكرة أو رسالة إنسانية ما تلخص العمل الإبداعي وجوهره.
وجاءت هذه الرواية، كما جاء في موقع "الجزيرة نيت"، لتعزز حراكاً فعالاً لسياق تأليفيّ عربيّ، على مستوى الرّواية خاصة، يكرس نمطاً من السرد المناضل، الذي يسعى إلى خلخلة البنى الفكرية الثابتة المستندة إلى مسلمات ومتراكمات قد تكون واهية ومغلوطة.
وتشتمل رواية " عشيق المترجم" في جزئها الأول على سبعة فصول هي كالتالي: "مرآة الحيرة- إستر"، و"ملح الرحيل- الحوذي الكردي- فتيان اللغة"، و"الراهب الماروني- الطبيب الإنجليزي"، و"سراج الدراويش، إلى روما"، و"شمعون النصيبيني- جرجس عبد المسيح، سابا الزجال"، و"عاصفة كريت، حقائب أمي السبع، رنين الخيال"، و"الليلة السابعة".
تتطرق الرواية إلى موضوعات العشق والسفر والكتابة والألم والفقدان والغربة، وتنقد الواقع الحالي، المتجسد في التناحر الديني، والذي لا ترزح تحت نيره الأمة العربية الإسلامية فقط، بل والعالم أكمل. وقد جسد الكاتب "دوست" هذه الصراعات مؤسساً كتاباته على ما يعيشه الإنسان العربي من صراعات بين مذاهب الدين الواحد، أو بين عدة أديان تختلف من حيث الطقوس والمبادئ والتطبيقات.
ويسعى الروائي الكردي من خلال الحوارات بين الشخصيات المؤثثة للمتن الروائي، والمتفاعلة فكرياً عبر الجدالات المحورية والمتفرعة، وعبر المونولوغات الفردية للسارد- الشخصية، إلى "ترسيخ مبدأ التسامح الديني، وتحالف الفكر العقائدي من أجل نبذ العنف، وتفادي التمزق المؤدي إلى دمار الإنسانية، وانهيار الحضارة"، مؤكداً أن الصراع البشري منذ القدم يدور في أساسه حول المعتقد الديني، الشيء الذي يوضح القيمة الإشكالية والراهنية الفكرية لهذه الأطروحة الروائية.
وفي كلّ الحوارات والجدالات تنتصر هذه الفكرة لأنها تقوم على مقدرة شخصيّة الراهب "بولس عبد النور" على الإقناع، واستبطان المشترك بين الأديان، والموحد فيها، وهي الحرية الإنسانية، واحترام الآخر، ومحبة الحياة، والدفاع عن الإنسان مهما كان مختلفاً، ومتعدداً.
اعتمد جان في استخلاص المادّة الحكائية على التاريخ حيث عاد إليه، مفسراً بذلك الحساسية المفرطة التي ارتبطت بالأديان في تلك المرحلة (المرحلة العثمانية) على وجه الخصوص، والتي كللت بحروب صليبية كان أساسها الصراع الديني وسوء فهم الجوهر الذي تسعى إليه العقائد في شموليتها، ما دامت كلها تؤكد الحقيقة الإلهية وتدعو إلى التمسك بها عبر أساليب مختلفة.
وما اختلاف الأزمنة في الرواية سوى تلاعب سردي بالخطاب الذي يروم نقل اللحظة، وترهينها، وأخذ العبرة منها، والاستفادة من التجارب الإنسانية السابقة، واستلهام فكرة التسامح الديني، أو تحالف الأديان من أجل إنقاد البشرية وصون الحضارة.
ويذكر أن جان دوست كاتب كردي يحمل الجنسية الألمانية ولد في سوريا عام 1965، وأصدر العديد من كتب البحث والترجمة والدواوين الشعرية والروايات، كما نال عام 1993الجائزة الأولى في القصة القصيرة الكردية في سورية عن قصته"حلم محترق"، التي تحولت إلى مسرحية عرضت في بعض مناطق تركيا، وحصل على جائزة الشعر من رابطة الكتاب والمثقفين الأكراد السوريين، وذلك خلال مهرجان الشعر الكردي الذي أقيم عام 2012 في مدينة "ايسن" الألمانية، كما حصل في 15 مارس (آذار) 2013 على "جائزة دمشق للفكر والإبداع" التي أعلنتها مجلة "دمشق" الصادرة في لندن عن كتابه "رماد النجوم"، وهو عبارة عن تجميع لعدد من القصص القصيرة لعدد من الكتاب الأكراد.
وعمل في التلفزيون مذيعاً في قسم الأخبار ومحرراً ومقدماً للبرامج السياسية في قناتي "ميديا تيفي" الكردية وقناة "زنوبيا" التابعة للمعارضة السورية، وكلتا القناتين كانتا تبثان من بروكسل في بلجيكا.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

