بيسان الشريف سورية فلسطينية فقدت المكان وتبحث عن معنى الوطن
23 اغسطس (آب) 2014 17:00 | 0 تعليق
المهندسة السورية الفلسطينية بيسان الشريف – (أرشيفية)
في مشروعها الوثائقي، تقدم المهندسة بيسان الشريف، رؤيتها لذاكرة المرأة، السورية والفلسطينية السورية، المضمخة بالحروب والتهجير والشتات والذكريات، لا سيما ثيمة الذكريات الرئيسية بالنسبة لها: البيت.
تقول الشريف إنها اختارت المرأة تحديداً لأن تعاملها مع الحروب مختلف عن الرجال، كما انتقت عدداً من النساء اللاتي ترى بأن الشتات هو قاسمهن المشترك؛ "إذ جميعهن رحلن عن سوريا بلا عودة على الأقل في الوقت الحالي". تقول بيسان إنها فقدت المكان، وما تزال تبحث عن معنى الوطن.
كان لـ "ذوات" هذا الحوار مع بيسان الشريف:
- لماذا اخترت ذاكرة النساء على نحو خاص؟ كيف قمت بالربط بين المرأة والذاكرة والحرب؟
طريقة تعامل المرأة مع الحرب مختلفة عن الرجل. أغلب النساء المشاركات في هذا العمل هن ممن تغيرت حياتهن بالكامل بسبب الحرب. بعض النسوة شاركن بشكل مباشر في الثورة السورية والبعض الآخر لم يشاركن ولكن تضررن أيضاً.
هؤلاء النساء، وبسبب فقدان المكان، فقدان الرجل وأحياناً فقدان العائلة من حياتهن، أصبحن هن المسؤولات المباشرات عن إدارة حياتهن وقرارتهن وأحياناً عن حياة وقرارات كل العائلة.
من جهة أخرى، أعتقد أن علاقة النساء عموماً في سوريا مع البيت أو المكان الخاص أقوى وأغنى بالتفاصيل، برأيي، من الرجل. النساء هن من يهتم بالمنزل.
توثيق الذاكرة
- على أي أساس اخترت هؤلاء النساء بالتحديد ولماذا؟ ما القاسم المشترك بينهن ومالفرق أيضاً بين كل حالة وأخرى؟
التقيت بسبع نساء سوريات وفلسطينيات سوريات ممن خرجن من سوريا لأسباب مختلفة.
هن نساء مختلفات جداً، من مختلف الأعمار والمستويات الثقافية والاجتماعية والدينية. اعتمدن مسارات مختلفة، فمنهن من غادر إلى لبنان كبلد للاستقرار أو ترانزيت ومنهن من ذهب إلى الأردن سواء عمّان أو مخيم الزعتري، ومنهن من سافر عن طريق البحر بطريقة غير شرعية إلى أوروبا. إن رحلة النزوح متنوعة؛ فالأماكن مختلفة والطرق مختلفة والزمن الذي تستغرقه مختلف أيضاً. لكن في النهاية الموضوع واحد وهو الواقع الصعب والعلاقة مع الذكريات. إذاً فالمشروع هو توثيق فني لهذا المسار الذي غيّر جذرياً حياة هؤلاء الأشخاص. من خلال هذه الرحلة وصفت ودرست حياة هؤلاء النساء في الثلاث سنوات الماضية وما ستؤول إليه فيما بعد. بالتالي القاسم المشترك بينهن أنهن خرجن جميعاً من سوريا بلا عودة، على الأقل في الوقت الحالي.
- كيف تمت صناعة العمل؟ كيف أنجزت المشروع بشكله الحالي؟ وهل تعتقدين أن من الممكن تطويره إلى عمل أوسع فكما تعلمين ذاكرة المنطقة مليئة بالحروب واللجوء منذ أكثر من قرنين؟ هل فكرت مثلاً بجمع وتوثيق مشابه للمرأة الفلسطينية والعراقية واللبنانية مثلاً؟
بدأت أفكر بالموضوع في أول يوم قدمت فيه إلى فرنسا. حاولت بدايةً أن أوثق مشاعري الخاصة ثم فكرت بالآخرين. نحن نسمع يومياً عن سوري خرج من سوريا أو عن سوري يحاول الخروج.
اتفقت مع صديق لي، مخرج أفلام وثائقية فرنسي يدعى سيمون بوشيه ومع الكاتب والمخرج السوري وائل علي المقيم في ليون أن نتعاون لإنجاز هذا المشروع.
قمت بدايةً بتحضير أسئلة وأحياناً تمارين لمساعدة وتوجيه النساء للتحدث بطلاقة وبالتفصيل عن خمس نقاط رئيسية متعلقة بالسفر محورها الأساسي هو تذكر: "ليش طلعتلي من سوريا؟".
سافرت مع سيمون إلى لبنان والأردن وألمانيا والتقيت بالنساء منهن صديقات لي ومنهن من تعرفت عليه.
قمنا بتسجيل الشهادات عن طريق الفيديو والتسجيلات الصوتية، أيضاً قمنا بأخد صور فوتوغرافية للأغراض التي أحضرنها معهن، هذه الأغراض التي هي غالباً مجموعة ذكريات بسيطة مما تبقى من المكان السابق.
المرحلة اللاحقة كانت تصميم العمل، فقد قمت بتقسيم رحلة المتفرج داخل المكان إلى ست محطات عنونتها كالتالي:
(الهوية الشخصية)، (رحلة الخروج)، (بتذكر بيتي كان)، (خطة حياتي بالماضي كانت، هلأ حياتي)، (الأغراض) وأخيرا (بعد عشر سنين).
هذه المحطات سيعبّر عنها من خلال وسائط مختلفة، من فيديو وتسجيلات صوتية ونصوص مكتوبة. يدخل المتفرج إلى مكان العرض ويمشي بمسار محدد ليتعرف أولا على الشخصيات وينتقل بعدها إلى زوايا أكثر حميمية ليشاهد حكاياتهن.
قمنا أيضاً باستخدام التسجيلات الصوتية لكل ما يحيط بالنساء (أفراد العائلة، تسجيل صوتي لمكان الإقامة الحالي).
العرض في ليون تجريبي هدفه التفاعل مع الجمهور، سيتناول ثلاث شخصيات من أصل سبع.
وبالنسبة للتمويل، هذا العرض قام بدعم بسيط من المركز الثقافي البريطاني كما تقوم inediz وهو مكتب مختص في "الويب الوثائقي" بالدعم اللوجيستي للتجهيز. سيتم لاحقاً التعاون معهم أيضاً لإنتاج ويب وثائقي عن الموضوع.
"بلا سما"
- قبل مدة اشتغلت مع الفنان محمد عمران فيديو بعنوان "بلا سما" يدور حول فكرة الأبنية المهدمة في محاولة لتوثيق المكان السوري. ماقصة البيوت؟ ولماذا اخترت البيت من بين كل خسارات وتفاصيل الحرب؟
بالنسبه لي كوني مهندسة معمارية مختصة بالسينوغرافيا، يشكل المكان جزء أساسي من اختصاصي.
أما البيت في هذا المشروع وفي المشروع الماضي أي فيديو الستوب موشن"بلا سما" فهو بالنسبة لي جزء من هذه الأرواح والذكريات التي ذهبت بلا رجعة.
فقدنا الكثير من البشر في سوريا، لكننا فقدنا أيضاً جزء من ذاكرتنا. بسؤالي عن الأغراض التي أخذنها معهن يتردد مفتاح البيت باستمرار وكما تقول ميساء "مفاتيح البيت، البيت احترق بس المفتاح ضل معي، ومحتفظة فيه".
- أنت فلسطينية سورية تعيشين في فرنسا بعد الحرب في سوريا. أي في داخلك على الأقل هجرتان إذا لم تكوني تنقلت أيضا بين أماكن كثيرة داخل فرنسا. هل تفكرين في صياغة هذه الحكاية بشكل ما: حكاية الفلسطيني الموعود بالترحال الأبدي؟
هذا المشروع هو التجربة الأولى لي في مجال "التجهيز الوثائقي " وهو جزء من تجربتي الشخصية في البحث عن معنى الوطن، معنى البيت. هناك شخصية رئيسية في المشروع هي غادة وهي فلسطينية سورية. قالت لي غادة الجملة التي أعتبرها مفتاح أساسي في هذا العمل وهي المقارنة بين نزوح الفلسطينيين في ١٩٤٨ ونزوح الفلسطينيين من المخيم في ٢٠١٢. تقول "شفت المشهد نفسو يلي كان يحكيلي ياه أبي عن الخروج من فلسطين. الفرق الوحيد إنهم اليوم معهم كمبيوترات وهواتف نقالة. أما المشهد فذاته".
قد أملك قليلاً من الحظ حيث لا يوجد لدي مشاكل أوراق كأغلب السوريين أو الفلسطينين السوريين، كما أني أعرف فرنسا جيداً وأتكلم لغتها لكن ألم فقدان المكان موجود بالضرورة بداخلي. لذلك أبحث تحديداً عن معنى الوطن.
رابط فيديو مشروع بيسان الشريف التسجيلي:
http://vimeo.com/103175896
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

